ولو كان هناك قواعد شعبية تستند إلى قوة الشعور الدينى، ومفاهيم صحيحة للدين، ووعى الواقع، مع علو الهمة وصدق العزيمة ما حدث شئ من هذه الأهوال.
هذا الواقع قد تجاوز حد التشريع المطلق إلي الإقرار الصريح بحق التشريع لغير الله، حيث إن النصوص الشرعية لا تكتسب صفة االقوة عندهم لو أرادوا العمل بها إلا بصدورها عمن يملك حق التشريع تعبيرا عن إرادته، وهذا فقط هو الذي يعطيها صفة القانون، فشأنها في ذلك كشأن العرف أو القانون الفرنسي أو آراء فقهاء القانون أو ما استقرت عليه المحاكم، أما صدورها عن الله سبحانه وتعالي فلا يعطيها صفة فالله لأنه عندهم ليس مصدر السلطات، وليس من حقه التشريع، بل استمرار صلة النص به يضع النص في مرتبة احتياطية ثانية 00
والعرف يلغي أي مبدأ من مبادئ الشريعة لأنه أسمي مرتبة وكذلك القانون يلغي العرف والدستور يلغي القانون فالسلطة التي وضعت الدستور هي التي تملك أن تلغي الدستور أو القانون، والسلطة التي وضعت العرف يمكنها أن تلغي عرفا سابقا بعرف لاحق ويمكنها أن تلغي الشريعة ولا يمكنها ان تلغي القانون، والسلطة التي وضعت الشريعة لا يمكنها أن تلغي العرف وإن أمكنها أن تلغي مبادئ القانون الطبيعي 0 الشيخ عبد المجيد الشاذلي حد الإسلام ص 3760
إن الإسلام لا يمكن أن يلتقي مع الجاهلية لا في منتصف الطريق، ولا في أول الطريق، إن طبيعته ليس من طبيعتها، ومن ثم فإن طريقه ليس من طريقها، وليس هناك من طرق مشتركة، ولو في خطوة واحدة بين الإسلام والجاهلية، ولا بين التصور الإسلامي والتصورات الجاهلية، وكذلك بين مثل هذا الاقتراح وليست له صور عمليه يمكن ان يتخذها""
"وفضلا علي كونه وهما فإنه هزيمة في أول الطريق، والهزيمة لا تنشئ نصرًا، لأنها عندئذ هي هزيمة الإيمان ذاته، هزيمة الثقة في أحقية الحق بأن يوجد ويسيطر، وأحقية الباطل أن يزهق ويندحر، كما أن هزيمة الإدراك لطبيعة التصور الإسلامي وطبيعة الفطرة الإنسانية إدراك أن لهذا التصور جذوره الفطرية في كينونة النفس الإنسانية، مهما غطي عليها الركام وجذوره في نظام الكون كله - يوم خلق السموات والأرض وما بينهما بالحق"
"والهزيمة علي هذا النحو، ومنذ أول الطريق، لا يمكن أن تنشأ نصرا في أي مرحلة من مراحل الطريق، وأولي للذين يريدون أن يتصالحوا مع الواقع الجاهل، أو مع التصور الجاهل، وأن يلتقوا في منتصف الطريق كخطة للوصول إلي النصر"