فما لم تكن نواقضه مكفره فليس من صلب التوحيد، وربما كان من كمالاته، ويعرف كون النواقض مكفرة أو غير مكفرة، وما إذا كانت نواقض للصلب أو الكمالات 000
بتنزيل الحكم على مناطه: -
وهذا يتطلب معرفة كيفية تحقيق المناط وتنقيحه ومعرفة ضوابط الألفاظ 0
أما المناط فهو: الوصف المناسب المؤثر في الحكم. ولا فرق في ذلك بين التوحيد، وغيره من الأحكام المتعلقة بالفروع 0
قال تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَ} المائدة (38)
فالسرقة مناط، والقطع حكم.
وقوله تعالى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} النور (2)
الزنا مناط، والجلد حكم لغير المحصن، وفى الأثر [زنا ماعز فرجم] - الزنا مناط والرجم حكم
وقوله (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة: من الآية 44) ومن لم يشرع للناس ما شرعه الله لهم ليحكم به في مواضع النزاع فيحل حلاله ويحرم حرمه من لم يفعل ذلك مناط والكفر المخرج من الملة حكم
وقوله- {لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} آل عمران (28) - ولاية الكافرين مناط. والخروج من الملة بانقطاع صلته بالله سبحانه من كل وجه (حكم) وهكذا 0
والسياق القرآنى يُجَرِد المناط كوصف مناسب مؤثر عن مزاحمة الأوصاف الأخرى له وعن تأثير خصوصية المحل فيه حتى يتجرد للحكم، وهذا هو تنقيح المناط إن وجد غير منقح في سياق فإنه يوجد منقحا في سياق آخر. فلا يحتاج بيان القرآن إلى جهد مجتهد في تنقيح المناط 0 [1]
(1) 1 - مثال على تنقيح المناط قوله تعالى (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (المائدة 78:81) أوصاف عدة، معصية، عدوان، وعدم التناهى عن المنكر وولاية الكافرين، وهذه أوصاف قائمة في محل"بنى إسرائيل".
ثم يأتى بعد ذلك وصف محدد ينفى عنهم الإيمان بالله والنبى وما أنزل إليهم وهو"ولاية الكافرين"وهو نص في الكفر وقد تجرد هنا هذا الوصف عن المحل وعن مزاحمة الأوصاف وهو ولاية الكافرين وجعلته مناطًا لحكم الكفر.
ثم يأتى القرءان لينفى أن هذا الحكم لا يختص بهذا المحل وهو بنى إسرائيل وحدهم وإنما هذا الحكم عام في كل من كانت هذه صفته في تولى الكافرين.
يقول تعالى (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) (آل عمران: من الآية 28)
فنفىُ الصلة من كل وجه لا يأتى إلا في الكفر الأكبر. وأقوال المفسرين تؤكد ذلك، والحديث هنا عن مطلق المؤمنين. فلا تبقى أى شبهة حيث إن المناط مجرد عن المحل، وعن مزاحمة الأوصاف وهو فعل ظاهر، فالنهى عن فعل ظاهر لأن التعبير بلفظ"يتخذ"لا يأتى إلا في الفعل الظاهر لا يأتى في الاعتقاد ففى قوله تعالى (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) (النحل:68) فلا يتخذ النحل بيتا في الضمائر، وقوله ومن يفعل، حدد بأنه فعل ظاهر، وأداة التأثير الفاء التى ربطت بين الحكم (فليس من الله في شئ) وبين المناط، اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين. حيث قال (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) (المائدة:80) (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (المائدة:81)