فإذا قيل: التوحيد زين، والدين حق، إلا التكفير، والقتال؛ قيل: اعملوا بالتوحيد، ودين الرسول، ويرتفع حكم: التكفير، والقتال، فإن كان حق التوحيد: الإقرار به، والإعراض عن أحكامه، فضلًا عن بغضه، ومعاداته، فهذا والله: عين الكفر، وصريحه 0 [1]
ويتعلق بما سبق أمران:-أ- كفر من أشرك بالله:
لقد أمر الله بالإنذار عن دينهم الذي يتقربون به إلى الله، قبل الإنذار عن الزنا، أو نكاح الأمهات والأخوات، ومن وعرف الشرك الذي يفعلونه رأى العجب العجاب، خصوصًا: إن عرف أن شركهم دون شرك كثير من الناس اليوم، ولقوله تعالى (وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) (الزمر:8) [الدرر 1/ 120] -
ولهذا: اتفق العلماء كلهم، على أن من جعل بينه وبين الله وسائط، يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم، فقد كفر، لأن هذا كفر عابدي الأصنام 0 [الدرر 10/ 196]
ومن تلبيس إبليس، ومكيدته لكل جاهل خسيس: أن يظن أن ما ذم الله به اليهود والنصارى والمشركين، لا يتناول من شابههم من هذه الأمة، ويقول: إذا استدل عليه [بالقرآن والسنة] 00 هذه الآيات: نزلت في المشركين، نزلت في اليهود، نزلت في النصارى؛ ولسنا منهم؛ وهذا من أعظم مكائده، وتلبيسه؛ فإنه فتن بهذه الشبهة كثيرًا من الأغبياء والجاهلين؛ وقد قال بعض السلف - لمن قال له ذلك - مضى القوم وما يعنى به غيركم؛ وقال بعض العلماء: إن مما يحول بين المرء، وفهم القرآن أن يظن أن ما ذم الله به اليهود والنصارى والمشركين لا يتناول غيرهم وإنما هو في قوم كانوا فبانوا [الدرر 1/ 288 - 289]
فكيف بمن كفر بمعنى لا إلَه إلا ّ الله؟ وصار الشرك وعبادة غير الله هو دينه، وهو المشهور في بلده؛ ومن أنكر ذلك عليهم، كفروه، وبدعوه، وقاتلوه؛ فكيف يكون من هذا فعله، مسلمًا من أهل السنة والجماعة؟! مع منابذته لدين الإسلام، الذي بعث الله به رسوله، من توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ إلى غير ذلك: من المجاهرة بالكفر، والمعاصي، واستحلال محارم الله ظاهرًا. [الدرر 1/ 292 - 293] - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة، ولا يدخل النار، فهو مخالف الكتاب والسنة، والإجماع ; انتهى. [الدرر 10/ 516]
(1) - الدرر 2/ 56