فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 166

1 -لفظ الكفر: إذا كان مطلقا أو معرفا ينقل عن الملة، وإذا كان منكرا ومقيدا لا ينقل، فهو حسب القرينة والحكم بالكفر على الإطلاق وبلا أي قيد يخرج من الملة أما إذا أدخل في النص صيغة أو صفة معينة أخرجت الكفر عن إطلاقه وجعلته مقيدًا فإن كلمة الكفر هنا لا تخرج من الملة.

فإذا جاء لفظ الكفر معرفا ومطلقا فإن الكفر هنا ينقل عن الملة، مثل قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة: من الآية 44) فنجد أن لفظ الكفر هنا معرف بالألف واللام ومطلق من أي قيد وكأن الحكم هنا اختص بالذين يحكمون بغير ما أنزل الله وهنا لا يوجد أي مجال للتأويل.

وإذا جاء لفظ الكفر منكرا ومقيدا فإن الكفر هنا لا ينقل عن الملة ومثال التقييد في اللغة قوله تعالى (خلق من ماء دافق) الطارق، فإن لفظ الماء مطلق ولكن بدخول صفة دافق أخرجته عن إطلاقه وجعلته مقيدا ومثال للمنكر - ففي قول النبي"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"فنجد أن لفظ الكفر هنا ممنكر وليس معرفا وهو بذلك لا ينقل عن الملة - وتوضيحها كما في قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما)

ومثال للكفرأيضاحديث الرسول"خصلتان في أمتي هما بهم كفر - الطعن في الأنساب - والنياحة على الميت"فهو غير مخرج من الملة وهكذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ألا ترى أن الفقهاء يفرقون بين الماء المطلق وبين المائية المطلقة الثابتة في المني والمتغيرات وسائر المائعات - فأنت تقول عند التقييد"أكرم الضيف بإعطائه هذا الدرهم"فهذا إكرام مقيد فإذا قلت"أكرم الضيف"كنت آمرًا بمفهوم اللفظ المطلق وذلك يقتضي أمورًا لا تحصل بحصول إعطائه الدرهم فقط"- ويقول"وروى مسلم في صحيحه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم"اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في الأنساب - والنياحة على الميت"فقوله"هما بهم"أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس، فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من شعب الكفر يصير بهما كافرًا - الكفر المطلق - حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا، حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته.وفرق بين الكفر المعرف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت