فلما كان التصديق لابد منه في كلتا الشهادتين ـ و هو الذي يتلقى الرسالة بالقبول ـ ظن من ظن أنه أصل لجميع الإيمان، وغفل عن أن الأصل الآخر لابد منه وهو الانقياد 0 [[1] ]
لا إله إلا الله هى كلمة التقوى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} الفتح (26)
فكل قول وعمل صالح يحبه الله ويرضاه فهو من مدلول لا إله إلا الله إما مطابقة أو تضمنا أو التزامًا 0
والتقوى أن يتقى العبد سخط الله وعقابه وعذابه بترك الشرك والبراءة منه ومن أهله، وإخلاص العبادة لله تعالى بامتثال ما أمر الله به، وترك ما نهى عنه متبعا في ذلك كله ما شرعه الله ورسوله 0
وهذا واضح من قول ابراهيم صلي الله عليه وسلم لأبيه وقومه {00 مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ} (52 - 53) سورة الأنبياء - فهو لم يسم فعلهم عبادة بل هم الذين سموه عبادة، وكذلك لما سأل عمرو بن لحي مشركي الشام عما يفعلونه، سموه وسماه عبادة، استعارها إلي قومه من العرب ليدخل من شاء الله له الشقاوة النار، فكل ما هو من باب التقرب إلي الله أو إلي غيره بأدني القربات والاستعانة به أو غيره علي وجه غيبي غير معقول المعني، اسمه عبادة في لغة الإنسان كما يسمي الإنسان القمر قمرًا، والشمس شمسًا، والبحر بحرًا، فهذا من استعمالات الإنسان 0
-المقصود بالشرك هو صرف حق الله في العبادة بالمعني الذي بيناه إلى غيره - التقرب والاستعانة علي وجه غيبي غير معقول المعني إلي غيره، ونصبت الديانات والمعابد والهياكل والكهنة والجيوش علي ذلك دون أن يكون لهؤلاء الذين يدعوهم شرك في الأرض ولا في السموات، ولم يأتهم بذلك أثارة من علم، فقد أشركوا بالله بما لم ينزل به سلطانا، قالوا علي الله بغير علم وافتروا علي الله الكذب ثم حرموا وأحلوا تبعا لهذه العبادات ووالوا وعادوا عليها، وادعوا أن ذلك مما يقربهم إلي الله،
(1) 1 - الصارم المسلول ص 458