لبعض الصحابة في بادئ الأمر، حتى جلاها أبو بكر الصديق، ثم وافقوه - رضي الله عنهم جميعا 0
وفي رواية: (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا وَيَأْكُلُوا ذَبِيحَتَنَا وَأَنْ يُصَلُّوا صَلَاتَنَا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ") [1] "
ومما يدل على بطلان قول من قال أن مجرد لا إله إلا الله عاصم أبدا مستندا لحديث أبي هريرة:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" [[2] ]- أن جميع الشراح والمحدثين لم يتأولوه على هذا التأويل، فإنه حديث صحيح مخرج في الصحاح، وهؤلاء شراح البخاري، على كثرة عددهم هل أحد منهم استدل به، على ترك قتال من ترك الفرائض؟ بل الذي ذكروه خلاف ما ذهبتم إليه ; ولو لم يكن إلا احتجاج عمر به على أبي بكر، واستدلال أبي بكر على قتال مانعي الزكاة، لكان كافيا؛ ونحن نذكر كلامهم عذرا أو نذرا.
قال النووي، رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؛ فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها، وحسابه على الله عز وجل" [[3] ].
قال الخطابي:
ومعلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان، دون أهل الكتاب، لأنهم يقولون لا إله إلا الله، ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف. - قال: ومعنى حسابه على الله، أي: فيما يسرون ويخفون، قال: ففيه: أن من أظهر الإسلام، وأسر الكفر، يقبل إسلامه في الظاهر؛ وهذا قول أكثر العلماء، وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل، ويحكى ذلك عن أحمد بن حنبل، هذا كلام الخطابي.
وذكر القاضي عياض رحمه الله في معنى هذا وزاد عليه وأوضحه فقال: اختصاص عصمة المال والنفس لمن قال لا إله إلا الله، تعبيرا عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد مشركو العرب، وأهل الأوثان، ومن لا يوحد، وهم كانوا أول
(1) - سنن الترمذي - (ج 9 / ص 188)
(2) -- الترمذي: تفسير القرآن (3341) , وأحمد (3/ 295 ,3/ 300 ,3/ 332 ,3/ 394) .
(3) - البخاري: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (6924) , ومسلم: الإيمان (20) ,