ولا صلاتهم، ولا هجرتهم، ولا قتالهم، فلما علم الله عز وجل صدق ذلك من قلوبهم، أمره أن يأمرهم بالطواف بالبيت تعبدا، وأن يحلقوا رءوسهم تذللا ففعلوا، فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول، ولا صلاتهم، ولا مهاجرتهم، ولا قتل آبائهم، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم، أمره أن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم، فأمرهم ففعلوا، حتى أتوا بها، قليلها وكثيرها، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول، ولا صلاتهم، ولا مهاجرتهم، ولا قتلهم آباءهم، ولا طوافهم، فلما علم الله الصدق من قلوبهم فيما تتابع عليهم من شرائع الإيمان وحدوده قال له: قل لهم: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا قال سفيان: فمن ترك خلة من خلل الإيمان كان بها عندنا كافرا، ومن تركها كسلا أو تهاونا، أدبناه، وكان بها عندنا ناقصا، هكذا السنة أبلغها عني من سألك من الناس) [1]
وثبت في الصحيحين أن النبى صلى الله عليه وسلم قال [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله] - فعلق العصمة على الشهادتين والصلاة والزكاة 0
وروى ابن شهاب عن حنظلة عن علي بن الأشجع:"أن أبا بكر الصديق بعث خالد بن الوليد، وأمره أن يقاتل الناس على خمس، فمن ترك واحدة فقاتله عليها كما تقاتله على الخمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام". قال سعيد بن جبير، قال عمر بن الخطاب:"لو أن الناس تركوا الحج، لقاتلناهم على تركه، كما نقاتل على الصلاة والزكاة"
وبالجملة: فالكتاب والسنة يدلان على أن القتال ممدود إلى الشهادتين والصلاة والزكاة؛ وقد أجمع العلماء على ذلك، قال في شرح"الإقناع": أجمع العلماء على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام، فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله، كالمحاربين وأولى 0
ثم بين صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: أن القتال ممدود إلى الشهادتين، والعبادتين، فقال:"أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة" [[2] ]- فبين: أن العصمة إنما تحصل بذلك، ولئلا تقع الشبهة بأن مجرد الإقرار يعصم على الدوام، كما خُيِّل
(1) - الشريعة للآجري - (ج 1 / ص 218
(2) 1 - البخاري: الإيمان (25) , ومسلم: الإيمان (22) .