فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 166

فرضه أو تحريمه فهو خارج عن التوحيد وعن الشرك الأكبر، لأن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة، والحاجة إلى التوحيد وترك الشرك الأكبر قائمة منذ لحظة البلاغ الأول لرسول الله 0

يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلى:

(ولم يحدث أن تلبس مسلم بالشرك وأقره الرسول على ذلك، بل أول ما حدث ولاء للكافرين من بعض من ينتسب إلى الإسلام، أو مظاهرة للمشركين، أو إعراض عن حكم الله إلى حكم كعب بن الأشرف، أو إلى أبى برزة الأسلمى، كانت هذه الأفعال كفرا كفر به صاحبه، ولم يكن الفعل قبل ورود النص التفصيلى فيه على وضع البراءة الأصلية كشأن المحرمات قبل التحريم مثل الخمر والربا والميسر، أو الاستغفار للمشركين يقول الله فيها {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (93) المائدة

ويقول تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (115) التوبة - بل كان الفعل كفرا كفروا به - رغم كونه أول ما وقع اكتفاء بتحريم الشرك بحده وليس بمفرداته، كتحريم البدع والفرق فإنما تحرم بحدها، وليس بمفرداتها [كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار] ، اكتفاء بوجود حد البدعة في الاعتقاد أو القول أو العمل، دون وجود بيان تفصيلى من الرسول بالمحرمات من البدع 0

ولا يوجد تفصيل بهذه المحرمات أبدا، ولا يمكن أن يوجد، بخلاف المعاصى فإنه لا تحريم إلا بنص ولا تجريم إلا بتحريم ولا عقوبة إلا بتجريم، أما الشرك فيحرم بقول الرسول {أعبدوا الله ما لكم من إله غيره} وبقول {لا إله إلا الله محمد رسول الله} فيحرم بحده دون حاجة إلى بيان تفصيلى بمفرداته كالبدع سواء بسواء 00 فكل ما فيه حد الشرك فهو حرام ويكفر به صاحبه وكل ما فيه حد البدع فهو حرام ولا يكفر به صحابه إلا أن تكون البدعة بعينها كفرا 0 [[1] ]

(1) البلاغ المبين 1/ 238 - 239

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت