وقَوْلُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ِّ (: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ) .مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَجَعَلَ كُفْرَهُ بِفِعْلِ أَبَوَيْهِ، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا، انْقَطَعْت التَّبَعِيَّةُ، فَوَجَبَ إبْقَاؤُهُ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي وُلِدَ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ مَاتَ أَبُوهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَضِيَّةُ الدَّارِ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِ أَهْلِهَا، وَلِذَلِكَ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِ لَقِيطِهَا، وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْكُفْرُ لِلطِّفْلِ الَّذِي لَهُ أَبَوَانِ، فَإِذَا عُدِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَجَبَ إبْقَاؤُهُ عَلَى حُكْمِ الدَّارِ، لِانْقِطَاعِ تَبَعِيَّتِهِ لِمَنْ يُكَفَّرُ بِهَا [[1] ]) 00
2: شروط صحة الإسلام بالنفس - [[2] ]: -
أ- العقل: شرط من شروط صحة الإسلام بالنفس وهو يقابل مانع الجنون، فإذا عدم العقل حكم له بالإسلام بالتبعية، ولا يلزم من وجوده الحكم بالإسلام 0
ب-البلوغ: شرط من شروط صحة الإسلام بالنفس، وليس شرطًا لصحة إسلام الصبي غير المميز فالصبي غير المميز لا يصح إسلامه بنفسه، بل يحكم بإسلامه تبعا لغيره إن وجد هذا المتبوع - واختلف الفقهاء في الصبى المميز لو أعلن إسلامه فألحقه بعضهم بغير المميز، ولم يقبل منه ما أعلن من الإسلام 0
وتجدر الإشارة هنا أنه لا يترتب على اختلاف الفقهاء في صحة إسلام الصبى المميز بنفسه أو ردته أثر بالنسبة لعصمة دمه وماله، لأن القول بصحة إسلامه لا يترتب عليه إثبات عصمة جديدة لأنه معصوم أصلا، وكذلك القول بصحة ردته لا يترتب عليها إسقاط العصمة، لأنه إن وصف بالردة فلا يقتل إلا بعد البلوغ حيث يوجد التكليف وإنما يظهر أثر الإسلام أو الردة في أحكام آخرى، والراجح ما ذهب إليه القائلون بصحة إسلام الصبى المميز بنفسه دون ردته 0
ج-الاختيار: يشترط لصحة الإسلام أن يكون المرء مختارا غير مكره مع اعتبار العلماء لبعض صور الإكراه، 00 سئل الشيخ ابن باز رحمه الله- يقول بعض الزملاء: من لم يدخل الإسلام يعتبر حرًّا لا يكره على الإسلام، ويستدل بقوله تعالى: (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(99) وقوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي
(1) ـ المغني - لابن قدامة (ج 19 / ص 479)
(2) - الشرط: هو ما لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِه وجود الشيء ِويلزم من عدمه عدم الشيء إنَّمَا الْمُؤَثِّرُ عَدَمُهُ. فيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الطَّهَارَةِ الْجَزْمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الطَّهَارَةِ الْجَزْمُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَوْ يُصَلِّيَ وَلَكِنْ بطريقة غير صحيحة
لاحظ أن العقل والبلوغ والاختيار شروط صحة للإسلام فيمن اسلم بنفسه - وإلا فالمجنون واللقيط والصغير له حكم الإسلام بالتبعية ولا يشترط في حقه هذه الشروط 0