في النهاية أن يستسلموا للجاهلية منذ اللحظة الأولي ، وأن يكتفوا من المحاولة أصلا وان يحسبوا علي الإسلام محاولة هازلة فاشلة كهذه المحاولة""
"إن الإلتقاء مع الجاهلية في مرحلة من مراحل الطريق ، معناه ابتداء الاعتراف للجاهلية بشرعية الوجود ، والجاهلية بجملتها باطلة بطلانا شرعيا من أساسها ، ليس لها حق الوجود إبتداء فهي بجملتها صادرة عن ادعاء البشر لخصائص الألوهية ، وهو ادعاء باطل ، فما يقوم عليه باطل ، واغتصابهم لاختصاص الربوبية ، وهو اغتصاب لا يترتب عليه حق ورفضهم لألوهية الله سبحانه في الأرض وفي حياة الناس ، وهو رفض يخرج صاحبه من دين الله - ولا يجعل له - من ثم - ولاية علي من يؤمن بالله"
"وإنه ليستوي أن يعترف المسلم للجاهلية بشرعية الوجود في الأمر الكبير وفي الأمر الصغير ، فهو الاعتراف بالشرعية علي كل حال ، وهو الإقرار بألوهية غير الله في الأرض وفي حياة الناس من ناحية المبدأ ، ولن يجتمع في قلب واحد الإسلام لله ، والتمرد علي الله ، كذلك لن يجتمع في قلب واحد الإسلام لله ، والاعتراف لهذا التمرد علي الله بشرعية الوجود وحق البقاء ، ومن ثم فإنه لا لقاء بين الإسلام والجاهلية في مرحلة من مراحل الطريق ، إنها المفاصلة الحاسمة عند مفترق الطريق ، المفاصلة الحاسمة التي لا هزل فيها ولا مواربة ، ولمثل هذا يقول الله سبحانه وتعالي: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (44) المائدة - مقومات التصور الإسلامي ص 29-30"
تبين لنا من الضوابط السابقة أن المرء لا يتحقق له إسلام إلا إذا حقق ( لا إله إلا الله ) نفيا وإثباتا ، والنفى يتضمن: الكفر بالطاغوت ، وبكل ما عبد من دون الله والبراءة والعداوة والاجتناب والاعتزال والتكفير والقتال حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وما إلى ذلك مما سبق بيانه بالتفصيل ، وأن البراءة والاجتناب والعداوة للعابد والمعبود وتبين لنا من خلال الضوابط السابقة أنه لا اعتبار إلا بالإكراه ، أما التأويل وغيره من الأمور الأخري لا اعتبار لها في الحقيقة 0
ومن خلال هذه الضوابط يتبين لنا أيضًا ما هو الإسلام لكي نتبعه ، وما هو الكفر لكى نجتنبه 0
وأن قوله تعالى { إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال مجاهد: إلا مصانعة ، والتقاة ليست بأن أكذب وأن أقول بلساني ما ليس في قلبي ، فإن هذا نفاقٌ ولكن أفعل ما أقدر