عليه - كما في الصحيح عن النبى [ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبقلبه] وذلك أضعف الإيمان 0
إن الإنسان يملك في أحلك الظروف قوة عظيمة هى قوة الرفض بقلبه وهذه القوة سماها الرسول العظيم جهادا 00فهذا الانهزام الذى يستطيل به الباطل ، فليمنعه منه بالتماسك وهذه المولاة التى يحتاجها الباطل أشد حاجة حتى مع قوته فليمنعها عنه هذا هو جهاد القلب 0
فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار، لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه ، ولكن إن أمكنه بلسانه ، وإلا فبقلبه مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه ، إما أن يظهر دينه ، وإما أن يكتمه ، وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله ، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون ، وامرأة فرعون ، وهو لم يكن موافقا لهم على جميع دينهم ، ولا كان يكذب ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، بل كان يكتم إيمانه0
وكتمان الدين شيء ، وإظهار الدين الباطل شيء آخر ، فهذا لم يبحه الله قط ،إلا لمن أكره بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر ، والله تعالى قد فرق بين المنافق والمكره 0
والرافضة حالهم من جنس حال المنافقين ، لا من جنس حال المكره الذي أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ، فإن هذا الإكراه لا يكون عاما من جمهور بني آدم ، بل المسلم يكون أسيرا أو منفردا في بلاد الكفر ، ولا أحد يكرهه على كلمه الكفر ، ولا يقولها ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، وقد يحتاج إلى أن يلين لناس ! من الكفار ليظنوه منهم ، وهو مع هذا لا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، بل يكتم ما في قلبه 0
وفرق بين الكذب ، وبين الكتمان ، فكتمان ما في النفس يستعمله المؤمن حيث يعذره الله في الإظهار كمؤمن آل فرعون ، وأما الذي يتكلم بالكفر فلا يعذره إلا إذا أكره ، والمنافق الكذاب لا يعذر بحال ، ولكن في المعاريض مندوحة عن الكذب0 [منهاج السنة النبوية 6/424]
ولأن الأمر أمر دين الله ، ومسئولية بيانه وإظهاره للناس واجب شرعى كما قال تعالى: { ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة } ، فيجب أن نظهر الحدود الفاصلة بين الإسلام والكفر ، لتكون فرقانا في التصور ، وفى الواقع ، كى يفئ الناس إلى دين الله ، لا الدين الذى يدعو إليه بعض الناس ، لأن هذه التصورات لم تخرج عما يريده أعداء الله من التلبيس في الدين0