فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 166

تبين مما سبق ذكره أن المرتد ردة مجردة، السنة فيه أن يستتاب وأن تقبل توبته لو تاب ورجع عن كفره .. وإلا قتل لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"رواه البخاري.

الثانى: ـ الردة المغلظة وتنقسم إلى قسمين:

الأولى: عبارة عن أقوال وأفعال كل منهما بذاته ردة مغلظة فمثال الأقوال: سب الله وسب رسوله. ومثال الأفعال: إلقاء المصحف في الحشوش.

الثانية: أقوال وأفعال كل منهما ليس بذاته ردة مغلظة ولكنها غلظت بما يتبعها من إفساد، وأذى، وكيد، وقتل، ومرتد هذا وصفه لا يستتاب ولا تقبل توبته بعد القدرة عليه، ولا يصح أن يُعامل معاملة من كانت ردته مجردة، بهذا قضت السنة ومضى عليه فعل السلف. وهي بهذا تشمل الردة المجردة وتزيد عليها بما يتسبب فيه المرتد من فساد أو أذى.

فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَفَعَلُوا فَصَحُّوا فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا) [1]

وفي رواية عند مسلم:"فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا"والحديث متفق عليه. - كل ذلك بسبب أنهم أتبعوا ردتهم سرقة للأموال العامة، وقتلًا للأنفس بغير حق، واستهانة واستخفافًا بأمن وقيادة الدولة الإسلامية .. والمتمثلة يومئذٍ بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وفي صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجلٌ، فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ـ تائبًا وطالبًا للأمان! ـ فقال:"اقتلوه". - وذلك بسبب أنه ضم إلى ردته شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - والطعن بالدين .. ومحاربة الإسلام والمسلمين. وكذلك المرأة التي غنت بهجاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، كتب فيها أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - إلى المهاجر بن أبي ربيعة: لولا ما سبقتني فيها لأمرتك بقتلها، لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد، أو معاهد فهو محارب غادر 00 [[2] ]

(1) 1 - صحيح البخاري - (ج 21 / ص 66)

(2) 2 - الصارم ص 423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت