فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 166

ويفرق في المرتد، بين الردة المجردة فيقتل إلا أن يتوب، وبين الردة المغلظة فيقتل بلا استتابة [1] ا- هـ.

وأضاف شيخ الإسلام: وقد رأينا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرقت بين النوعين، فقبل توبة جماعة من المرتدين، ثم إنه أمر بقتل مقيس بن صبابة يوم الفتح من غير استتابة لما ضم إلى ردته قتل المسلم، وأخذ المال، ولم يتب قبل القدرة عليه، وأمر بقتل العرنيين لما ضموا إلى ردتهم نحوًا من ذلك، وكذلك أمر بقتل ابن خطل لما ضم إلى ردته السب وقتل المسلم، وأمر بقتل ابن أبي سرح لما ضم إلى ردته الطعن عليه والافتراء [[2] ]ا- هـ.

ولكن لو تاب قبل القدرة عليه، وسلّم نفسه مختارًا للتوبة والرجوع إلى الحق، هل تقبل توبته، أم لا؟ - الراجح أن توبته تقبل لقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} المائدة:34.

فقد فرق الله تعالى بين التوبة قبل القدرة وبعدها، فتوبته قبل القدرة عليه تُقبل وتدخله الإسلام إن بلغ به حربه حد الارتداد، وتسقط عنه حق الله تعالى من حدود وقصاص، أما ما يتعلق بحق العباد يجب عليه السداد إن لم يعفوا عنه، وكذلك إن كان قد شتم وطعن بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء، فيجب عليه القتل حدًا من حدود الإسلام، وتوبته لا تسقط عنه هذا الحد ـ وإن سقط عنه وزر الكفر والخروج من الإسلام ـ كالقاتل فإن توبته قبل القدرة عليه وبعدها لا تسقط عنه حد القتل، إلا أن يعفوا أولياء المقتول، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ في حياته ـ عفا عن بعض من نال منه بأذى، وقتل البعض الآخر، فهو حق خاص به - صلى الله عليه وسلم - له أن يعفو وله أن لا يعفو، ولكن بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - 00 مَن مِن الأمة مخول أن يعفو عن حق هو وقف للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخاص به؟ لا شك أنه لا أحد يجرؤ أن يدعي لنفسه هذا الحق من دون دليل أو بينة .. لذا لا محيد للقتل من أن يأخذ سبيله إلى عنق الشاتم أيًا كان، سواءٌ تاب أم لم يتب، وسواء كانت توبته قبل القدرة عليه، أم بعدها فلا فرق .. مع اعتقادنا أن توبته قد تنفعه يوم القيامة؛ لأن التوبة تجب ما قبلها 0

(1) 3 - مجموع الفتاوى 20/ 103

(2) 4 - الصارم، ص 368

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت