فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 166

أعظم قربة، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئا من أركان الإسلام كفر، ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وإذا جحد التوحيد الذى هو دين الرسل من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم لا يكفر، لأنه يقول لا إله إلا الله، أو لأنه يفعل كذا وكذا، فما الذى فرق بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، هل هو عقد الملك والرياسة والتطاول، أو عقد لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتفرقوا عند ذلك، وقالوا (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (صّ:5)

أتظن أن قريشا لو يعلمون أن هذا الكلام مجرد قول بلا عمل، وأنهم يقولون لا إله إلا الله، وينشئون على دينهم، ولا يضرهم، وأن النبى صلى الله عليه وسلم يرضى منهم بذلك، وأنه ما يحاسبهم، ولا يكفرهم، ولا يقاتلهم، أتراهم يتركون التلفظ بلا إله إلا الله كما هو اعتقادكم، أودين الإسلام لفظ لا إله إلا الله 0 [[1] ]

فلا إله إلا الله نفى وإثبات، الإلهية كلها لله، فمن قصد شيئا من قبر أو شجر أو نجم أو ملك مقرب أو نبى مرسل، لجلب نفع وكشف ضر، فقد اتخذه إلها من دون الله، مكذب بلا إله إلا الله، يستتاب فإن تاب وإلا قتل [[2] ]

إذا عرف ذلك فليعلم أن مسيلمة وبنى حنيفة، إنما كفروا بجحودهم بعض آية من كتاب الله جهلا أو عنادا، وهذا المعترض وأمثاله جحدوا حقيقة ما بعث الله به رسله من التوحيد، الذى عليه الآيات المحكمات التى تفوت الحصر، وعصوا الرسول صلى الله عليه وسلم بارتكاب ما نهى الله عنه من الغلو والشرك 0 [[3] ]

وقد بين الله تعالى في كتابه كثيرا من نواقض الإسلام والإيمان، فإن سبب نزول قوله تعالى (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) (التوبة:66) أن أناسا كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك يجاهدون عدوه فقال رجل فيهم - ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرحب بطونا وأكذب ألسنة وأجبن عند اللقاء - فأنزل الله هذه الآية والقصة مشهورة في التفسير وكتب الحديث، فانظروا كيف أبطلوا إيمانهم، وكفروا بربهم فلم ينفعهم قول لا إله إلا الله، ولا صلاتهم، ولا جهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 0

(1) - الرسائل والمسائل ج 4/ ص 45

(2) - المصدر السابق ج 4 / ص 26

(3) - المصدر السابق 4 / ص 266

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت