سبيل المؤمنين مفصلة ، وسبيل المجرمين مفصلة ، وعاقبة هؤلاء مفصلة ، وعاقبة هؤلاء مفصلة ، وأعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء ، وأولياء هؤلاء وأولياء هؤلاء ، وخذلانه لهؤلاء وتوفيقه لهؤلاء ، والأسباب التى وفق بها هؤلاء والأسباب التى خذل بها هؤلاء ، وجلا سبحانه الأمرين في كتابه وكشفهما وأوضحهما وبينهما غاية البيان ، حتى شاهدتهما البصائر كمشاهدة الأبصار للضياء والظلام0
فالعالمون بالله وكتابه ودينه ،عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية ، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية ، فاستبانت لهم السبيلان كما يستيبين للسالك الطريق الموصل إلي مقصوده ، والطريق الموصل إلى الهلكة 0 [1]
فلابد إذن من إقامة الفرقان بين الأحكام الشرعية بعضها والبعض الآخر سواء كانت أحكاما تكليفية أو أحكاما وضعية ، وبذلك نقرر الوسطية التي وصف الله بها هذه الأمة والتي هي من سمات أهل السنة والجماعة. فنقرر حقيقة التوحيد الشرعية ونعتبرها كما وضحتها نصوص الكتاب والسنة ونطالب العبد بتطبيقها لينجو من النار .
لكن لا نختبر الناس ولا ننقب عن قلوبهم ولا نتوقف في إثبات الإسلام لهم حتي نتبين هل حققوا التوحيد فعلا أم لا بل نثبت لهم الإسلام بما اعتبرته الشريعة سببا لإثبات الإسلام الظاهر لكننا نعتبر الفرق بين حقيقة الإسلام كحكم تكليفي وبين الحكم بالإسلام الظاهر كحكم وضعي فلا نعود علي حقائق الشريعة بالإبطال ونقول أن الإسلام مجرد أقوال خالية من الجانب العملي ولا نتوقف في الناس حتي نختبرهم وذلك ما لم يظهروا الكفر البواح فإن أظهروه حكم لهم بظاهره وذلك مع مراعاة تحقيق الشروط وانتقاء الموانع .إذن الشريعة تفرق بين الأمرين وتجعل لكل منهما حقيقة 0
ولأهمية هذا الأمر حاولت إيضاحه لأن غالب ما يحدث على الساحة من خلافات بين أبناء الحركة الإسلامية راجع إلى عدم اتضاح هذه الحقيقة ، مما جعلها تنشغل بقضايا غير قضايا الإسلام ، توالي وتعادي عليها مما أعطى الفرصة لأعداء الإسلام أن يستقروا في بلاد الإسلام إلى الآن 0
وجزاكم الله خيرا
المؤلف
(1) 1- الفوائد 108