فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 166

والمقصود بالتلازم هنا أن الوقوع في ناقض من نواقض توحيد الربوبية أو الألوهية يعطل ما تبقي من أعمال التوحيد، ولا يصبح لها معني، وتنفي وتعطل ولا يكون لها حقيقة 0

أما الإيمان المطلق الشامل لمراتب التكاليف الثلاثة كما في قوله تعالي {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} (7) سورة الحجرات

فهذه الدرجات ليس فيها تلازم، أي يمكن أن يبقي بعضه ويذهب بعضه - كقوله تعالي {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (102) سورة التوبة

فمن الممكن أن يأتي الإنسان ببعض الحسنات، ومعها بعض السيئات، فالسيئات لا تحبط الحسنات كلها هنا، وإن كانت تعطل بعضها، إلا أنها تكون بصفه جزئيه لا كليه شاملة.

ومن هنا نجد أن العلماء عندما يتحدثون عن إنسان أذنب ذنبين تاب من أحدهما، وظل على الآخر هل تقبل توبته؟ قالوا نعم بناء علي عدم التلازم الذي بين الأعمال التي هي راجعه إلي المرتبة الثانية بعد التوحيد 0

أما في الإيمان المقابل للكفر، فلا يمكن أن تجتمع أصول الإيمان مع أصول الكفر، ولا صلب التوحيد مع الشرك الأعظم لكن يمكن أن يجتمع التوحيد مع شعب الكفر وهي المعاصي دون الشرك. كما يمكن أن تجتمع فروع الإيمان مع أصول الشرك. والمعاصي لا تنافي حقيقة الإسلام، فلا يقع بها الكفر، ولا تخرج من الملة 0

وهذا التلازم الذي نتحدث عنه: هو التلازم الذي يكون به الإنسان مسلما، فلابد أن يعمل بأركان الإسلام، أو مؤمنا فلابد أن يأتي بما يكون به مؤمنا فإن نقض حقيقة واحدة من حقائق الإيمان، كالزنا مثلًا فهنا يرتفع الإيمان ويبقي له الإسلام كما قال صلي الله عليه وسلم"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"فنفي الإيمان عن الزاني 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت