المقصود بالترك هنا هو ترك الشرك الأعظم بنوعيه شرك الاعتقاد وشرك العبادة ولا ينتفى الشرك إلا بالتوحيد فلابد من
أقل قدر من العلم يكفى لنفى الجهالة 0
واقل قدر من اليقين يكفى لنفى الشك0
وأقل قدر من الصدق يكفى لنفى النفاق0
واقل قدر من الإخلاص يكفى لنفى الشرك 0
واقل قدر من القبول يكفى لنفى الرد 0
واقل قدر من الانقياد يكفى لنفى الترك 0
واقل قدر من المحبة يكفى لنفى ما يضادها من المحادة والمعاداة 0
فالنفى يستلزم الإثبات0
*التوحيد أعظم العدل والشرك أعظم الظلم:
وهذا التوحيد الذي هو أصل الدين هو أعظم العدل ، وهذا هو الشرك أعظم الظلم ، كما اخرج الشيخان في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: لما أنزلت هذه الآية - {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (82) سورة الأنعام - شق ذلك علي أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال ألم تسمعوا قول العبد الصالح: { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (13) سورة لقمان
التوحيد أصل وكمال ، وكذلك الشرك شركان: أكبر وأصغر.
أصل التوحيد يعرف بأقل ما ينطبق به الاسم علي مسماه ، وهو الحد الفاصل بين الإيمان والكفر - ففي قوله تعالي { اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } (65) الأعراف - الكلام هنا علي التوحيد ، أي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ، كما أن قوله تعالي { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) النساء - هو عن الشرك الأكبر ، لأنه هو أول ما وقع النهى والإنذار فيه 0
* أما كمال التوحيد ونواقضه من الشرك الأصغر فقد تأخر عن الأصل ، وإن كان هذا لا يمنع أن الآيات تدل عليه ، ولكن بطريق التبع لا بالأصل - لأن ألفاظ الشرك في القرآن غائية كلها أي في الشرك الأكبر المخرج من الملة 0
والإسلام يعرف بما يتسع به الاسم لمسماه ، وحقيقة الإسلام أو التوحيد هي:- توحيد الألوهية المستلزم والمتضمن لتوحيد الربوبية ، وهذا التوحيد يتسع ليشمل