الأصل والكمال في التوحيد ، والنذارة من الشرك الأكبر والأصغر0
وهذا التوحيد يتفاضل فيه الناس تفاضلًا عظيما ، وهذا هو التوحيد الذي يبلغ صاحبه درجه عالية من التجرد والإخلاص ، وقوة الاعتصام والتوكل ، ويضم الحب مع المبالغة في العبودية والخضوع والالتفات إلي الخالق سببًا وغاية ، والانشغال بطلبه عن الخلق ، هذا التوحيد يُكفِّر لصاحبه سجلات من الذنوب - كما في حديث البطاقة التي طاشت لها السجلات ، وحديث البغىّ ، وحديث قاتل المائة 0
أما المرتبة الأولى [ الأصل أوالإيمان الواجب ] فهي عبارة عن توحيد لا يتجاوز الفراغ من العهدة ، واستيفاء الأركان فهو توحيد يخشي عليه من الضياع ، وأن يموت صاحبه علي التبديل والتغير إذا تكاثرت عليه الذنوب ، لأن كل مرتبه من مراتب الإسلام حمي لغيرها0
فالدخول في مرتبة الإحسان بترك بعض المكروهات ، والتنزه عن المشتبهات ، وفعل بعض المندوبات حمى لمرتبة المقتصد ، وإلا أوشكت على الانخرام ، وكذلك إذا تعرت مرتبة الإسلام من كل المفروضات ، ومن ترك المحرمات ، فواقع صاحبها كل المحرمات ، وترك كل الفرائض ، ووقف على حد الإسلام لا يتجاوزه بشئ [[1] ]من الطاعات بإتيان أو ترك ، أوشكت مرتبة الإسلام على الانخرام ، وانحط إلى هاوية الشرك والعياذ بالله 0
والدليل:أ - حديث النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍحيث يَقُولُ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَقُولُ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْب ) [2]
(1) - هذا يكفره شيخ الإسلام بن تيمية بالدلالة والمآل وليس في الحال وهو موضوع كتابه [ الإيمان الأوسط ] ويقول بن حجر عمن نجا منهم وهم الجهنميون عتقاء الرحمن أنهم لم يعلم أمرهم إلا الله ولذلك لم يخرجوا من النار بشفاعة النبى صلى الله عليه وسلم لخفاء أمرهم 0
(2) صحيح البخاري - (ج 1 / ص 90