فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 166

3 -الأصل يسبق الفروع والفروع لا تقبل ولا تصح إلا به، أي أن الرسل تبدأ دعوتهم بلا إله إلا الله، وهذا هو الأصل الذي يبني عليه كل حقائق الدين فهي كل الإسلام وهي مفتاح دار السلام وهي كلمة التقوي وهي العروة الوثقي، هي التي فتحت عليا الأرض والسموات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات، ولأجلها جرت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله علي العباد، وبها انفصلت دار الكفر من دار الإيمان، وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان، وهي العمود الحامل للفرض والسنة، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، وهذه الكلمة العاصمة للدم والمال، والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار، وهي المنشور الذي لا يدخل الجنة أحد إلا به، والحبل الذي لا يصل إلي ربه إلا من تعلق بسببه، وبها انقسم الناس إلي شقي وسعيد، ومقبول وطريد، فهي وإن كانت كلمة قيدت بالقيود الثقال، فأي عمل لا يقوم علي هذه الكلمة الأساس، يعتبر عملًا حابطًا ليس من الإسلام في شئ 0

والإسلام هو طاعة الله في كل وقت، بما أمر به في ذلك الوقت، فلما كانت شريعة التوراة محكمة كان العاملون بها مسلمين فلما نسخها الله بالإنجيل صار العاملون بالإنجيل مسلمون ومن يعمل بالتوراة فهو كافر فلما نسخها الله بشريعة محمد صلي الله عليه وسلم كان العاملون بالقران مسلمون والعامل بغيرها من الشرائع كالتوراة والإنجيل كافر بل في نفس الشريعة الواحدة كان المسلمون مأمرون بالتوجه نحو بيت المقدس كان العاملون بها مسلمون فلما نسخ الله ذلك وجعل التوجه إلي الكعبة هو الإسلام صار من يتوجه إلي بيت المقدس ويترك التوجه إلي بيت الله الحرام كافر غير مسلم

4 -فالأصل هو أول ما دعا الرسول صلي الله عليه وسلم الخلق إليه، وأول ما قاتلهم عليه، وهو أول ما أمر الله به رسله أن يأمروا الناس به، وكذلك لابد أن يكون معلومًا للناس من أول وهله في الرسالة، لأن المسلم لا يكون مسلما بغيره، وهو واضح في قول الرسول لقومه {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} (65) سورة الأعراف - فالذي يعبد الله هو الذي يطيع أمره وأمر رسله، ويوالي أولياءه المؤمنين المتقين، ويعادي أعداؤه الكافرين، وأما الآيات التي جاءت في سورة الأنفال والنساء والمائدة الخ

-فهي تفصيل وبيان لأن النصوص إذا تكررت تقررت وإذا انتشرت تأكدت، أما الفروع فتستكمل تدريجيا كالتدرج في فرض الصلاة والصيام والحج، وتحريم الخمر والربا وفرض الحجاب، وهذا لا ينافي تأخر بعض الأحكام الخاصة بالمعاملات والمتصلة بحد الإسلام لحين مناسبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت