بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) سورة المائدة
وقال تعالي {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} 19 آل عمران
وقال تعالي (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (آل عمران:83)
6 -حقيقة واحدة وإن تنوعت الانتسابات، والدين الواحد مع اختلاف الأوقات فلا إسلام يتحقق يقبل مع الشرك لا من الأولين ولا من الآخرين، أما الانتسابات فمتنوعة وعقود هذه الانتسابات متنوعة - وكل هذا ليس له تأثير في الحقيقة - قال تعالي {و َقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (30) سورة التوبة -
فالانتساب متحقق لليهود والنصارى حتى اليوم، ولم يكن في يوم من الأيام حصانه من الشرك لمنافاته للإسلام، وكل ردة وقعت علي مدار التاريخ البشري ككل إنما كانت بعد انتساب، مع وجود عقد الانتساب، ومع الإقرار بالتوحيد، والبراءة من الشرك، وإنما وقعت بمفردات الشرك أو الشك أو الجحود، وتتابع الأمر حتى أصبحوا يورثوا أبنائهم ما هم عليه، وأصبح الحق في غربة وكانت الجاهلية هكذا دوما علي مدار التاريخ البشري ككل مع كل الرسل 0
يقول الله سبحانه وتعالي {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (213) سورة البقرة - وقد قال تعالي في سورة يونس {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (19) سورة يونس - فذمهم علي الاختلاف بعد ان كانوا علي دين واحد فعلم انه كان حقا 0
وإذا كان ارتكاب اليهود والنصاري للشرك ينفي عنهم الإسلام، ويوجب لهم الكفر رغم انتسابهم لدين الإسلام، فإن نفس القاعدة تسري علينا، فالكل سواء في هذه القاعدة لأن دين الأنبياء واحد، يتحقق بالتوحيد وينتفي بالشرك والكفر {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}