فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 166

2 ـ التآمر مع الكفار على المسلمين:

قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [ (107) التوبة]

وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [ (25 - 26) محمد

يقول الإمام ابن كثير: ـ في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ} أي: فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر، {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ} أي: زين لهم ذلك وحسنه، {وَأَمْلَى لَهُمْ} أي: غرهم (سنطيعكم في بعض الأمر) أي مالؤوهم وناصحوهم في الباطن على الباطل، وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون، ولهذا قال الله عز وجل {والله يعلم إسرارهم} [محمد 26] ) [1] قد اعتبرت الآية أن من مالأ المشركين في السر بالدخول فيهم ونصرهم على ذلك، وانقاد لهم وصار من جماعتهم، وأعانهم على كفرهم بالمال والرأى أنه اسوأ صور المنافقين، فكيف بمن أظهر ذلك 0!

3 ـ التفرق عن السبيل - التولى بغير ولاية الإسلام: ـ

كأى رابطة من الروابط التى يلتقى عليها الناس اليوم كالوطنية والقومية - يقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [ (101) آل عمران] ـ فطاعتهم كما يوضحه سبب النزول هو الرجوع إلى روابط الجاهلية والقتال عليها، كما كاد يحدث بين الأوس والخزرج لما هيجهم اليهودى، وذكرهم بما كان من أيام الجاهلية فثاروا وتواعدوا على القتال، فذهب إليهم رسول الله وبين لهم أن هذا الأمر كفر، فقال أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر، وألف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا، فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، سامعين مطيعين قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله

(1) تفسير ابن كثير - (ج 7 / ص 320)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت