النوع الثاني: مثاله - عن أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْحُرَقَةِ ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: « يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ » قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا . فَمَازَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ 0المغازي باب 45 صحيح البخاري
الفرق من حيث المدلول
أولًا: الناظر في حديث جابر يجد النبي - صلى الله عليه وسلم - علق دخول الجنة والنجاة من النار علي تحقيق التوحيد وترك الشرك ، وبالجمع بينه وبين حديث لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنه أو كما قال يتضح انه جعل فعل التوحيد وترك الشرك هوالإيمان 0
ثانيًا: الناظر في حديث أسامه بن زيد علق حرمة المال والدم بالنطق بالشهادتين0
وللجمع بينهما يقال:-
النوع الأول: يقر حقيقة الإسلام التي جعلت كتكليف من الله تعالي للعباد ويجب عليهم تحقيقه فعلا وتركا - ( فعل التوحيد وترك الشرك ) - وعليهما مدار دخول الجنة والنجاة من النار .فالكلام هنا عن حكم تكليفي عليه الثواب والعقاب من حققه دخل الجنة ومن لم يحققه دخل النار .
النوع الثاني: يقرر طرق إثبات الإسلام الظاهر التى تعتبر كدلالة علي الإسلام الحقيقى ( كتحقيق التوحيد وترك الشرك ظاهرا وباطنا ) - فيعصم بذلك دمه وماله - وليس دخول الجنة والنجاة من النار من وظائف هذا الإسلام الظاهر .
إذًا وظيفة هذا الإيمان الظاهر هو عصمة المال والدم ظنا انه صادق في الشهادتين فيحكم له بالإسلام الظاهر بمجرد النطق ما لم يظهر خلاف ذلك .
وعلي النوع الأول قس جميع النصوص التي تقرر الحقائق الشرعية التي يتعلق عليها دخول الجنة والنجاة من النار كمثال عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُ - صلى الله عليه وسلم - كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ » . وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ وَهْوَ لاَ يَدْعُو لِلّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ [1] .وكما قال تعالي { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } 72 سورة المائدة
وعلي النوع الثاني قس جميع النصوص التي تثبت الإسلام بمجرد الظاهر بقول
أو عمل ظاهر يرجى من فاعله أن يكون محقق التوحيد .
(1) 1- تفسير البقرة باب 22 صحيح البخاري