فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 166

قال تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (93) النساء

القتل الذى يسقط عصمة القاتل ويعرض دمه للإهدار هو القتل العمد العدوان دون سواه من سائر أنواع القتل، حيث إن القتل العمد هو النوع الوحيد المعاقب عليه شرعا بعقوبة القصاص، وذلك لأن الجناية في العمد العدوان جناية متكاملة، فكانت العقوبة المناسبة هى العقوبة المتناهية في الشدة 0

د- الزنا للمحصن:

الزنا من أعظم الجرائم وأشدها نكارة في الشريعة الإسلامية بل في الشرائع كلها لما فيه من اعتداء على أعراض الناس، واختلاط الأنساب، وتعد على حدوده 0

وللزانى عقوبتان أحدها غير مهدرة وهى الجلد لغير المحصن، والثانية مهدرة للنفس وهى الرجم حتى الموت للمحصن، ولا خلاف بين الفقهاء المعتد برأيهم على ذلك، فقد رجم رسول الله والصحابة بعده، وهو حكم ثابت بالسنة وباتفاق عوام أهل العلم - وهو قول عامة أهل الفتيا من علماء الأمصار 0 [[1] ]

واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم [خذو عنى خذو عنى قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة،والثيب بالثيب جلد مائة والرجم] [[2] ]

وما روى بن عمر رضى الله عنه قال: - لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف ألا وقد رجم رسول الله ورجمنا بعده وفى رواية إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده [[3] ]

ووجه الدلالة ظاهر على أن الرجم عقوبة للزانى المحصن، حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأن هذا الحكم كان آية في كتاب الله وكان لفظها {والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من الله والله عزيز حكيم} ثم نسخت تلاوة وبقى حكمها معمولا به 0 [[4] ]

(1) 1 - يراجع الإشراف لابن المنذر 2/ 6 - 7 ويراجع نيل الأوطار 7/ 91

(2) 2 - صحيح مسلم 3/ 1316

(3) 3 - صحيح البخارى - الاعتراف بالزنا

(4) 4 - حاشية السندى على صحيح البخارى 4/ 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت