فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 166

شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ) (يّس:23)

فسمى معبوداتهم على اختلاف أجناسها آلهةً. وعبادةُ غير الله وجدت وانتشرت، واشتهرت في الأرض، من عهد قوم نوحٍ؛ وقد تقدم: أن من عبد شيئا، فقد اتخذه إلها؛ ويدل عليه، قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (الكافرون:1) (لكن زعموا: أن إلهية أندادهم، وأصنامهم، حق أيضًا، ولذلك: قالت لهم رسلهم (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [1] وبادر منهم من جحد ذلك بقوله:(أجعل الآلهة إلهًا واحدًا) [ص: 5] لما دعى إلى هذه الكلمة، فأنكروا إبطال عبادتها، المستلزم لإبطال تسميتها، وهذا مستفيض عندهم،) [2]

يقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي في المصطلحات الأربعة: مادة كلمة (الإله) : الهمزة واللام والهاء، وقد جاء في معاجم اللغة من هذه المادة ما يأتي بيانه فيما يلي: - [ألهتُ إلى فلان] : سكنت إليه [ألهَ الرجل يأله] إذا فرغ من أمرٍ نزل به فألهه أي أجاره [ألِه الرجلُ إلى الرجل] : اتجه إليه لشدة شوقه إليه. [اله الفصيل] إذا ولع بأمّه [أله إلاهة والُوهَة] عبد. وقيل (الإله) مشتق من (لاه يليه ليهًا]: أي احتجب - ويتبين من التأمل في هذه المعاني المناسبة التي جعلت"اله ياله إلهة"تستعمل بمعنى العبادة -(أي التأله) (الإله) بمعنى المعبود:

1 -إن أول ما ينشأ في ذهن الإنسان من الحافز على العبادة والتأله يكون مأتاه احتياج المرء وافتقاره. وما كان الإنسان ليخطر بباله أن يعبد أحدًا ما لم يظن فيه أنه قادر على أن يسد خلته، وأن ينصره على النوائب ويؤويه عند الآفات، وعلى أن يسكن من روعه في حال القلق والاضطراب.

2 -وكذلك إن اعتقاد المرء أن أحدًا ما قاضٍ للحاجات ومجيبٌ للدعوات، يستلزم أن يعده أعلى منه منزلة وأسمى مكانة، وألا يعترف بعلوه في المنزلة فحسب، بل أن يعترف كذلك بعلوه وغلبته في القوة والأيدي.

3 -ومن الحق كذلك أن ما تقضى به حاجات المرء غالبًا حسب قانون الأسباب والمسببات [3] في هذه الدنيا، ويقع جل عمله في قضاء الحاجات تحت سمع المرء

(1) - الأعراف: من الآية 59 [الأعراف: 59، 65، 73، 85]

(2) - الدرر ص 329 الجزء الثاني.

(3) - قواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 1 / ص 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت