صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) سورة النحل [1] ""
"من عرف التوحيد وأحبه واتبعه، وعرف الشرك وتركه، لكن يكره من دخل في التوحيد ويحب من بقي علي الشرك، فهذا أيضا كافر، وفيه قوله تعالي {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (9) سورة محمد [2] "
فتأمل كيف عبر الخليل عليه السلام عن هذه الكلمة بمدلولها الذى وضعت له من البراءة من كل معبود سوى الله من وثن وصنم وعير ذلك وقصر العبادة على الله وحده بقوله إلا الذى فطرنى ودلت على أن المنفى حبس تحته أفراد موجوده في الخارج يعبدها المشرك وليست آلهة إلا في حق من يعبدها ويتألهها دون من يكفر بها ويتبرأ منها ويعاديها ويعادى من فعلها 0 [3]
ولما نهى نوح بنيه عن الشرك، أمرهم بلا إله إلا الله، فليس هذا تكرارا.
بل هذان أصلان مستقلان كبيران، وإن كانا متلازمين، فالنهي عن الشرك يستلزم الكفر بالطاغوت، ولا إله إلا الله الإيمان بالله، وهذا وإن كان متلازما، فنوضح لكم الواقع، وهو: أن كثيرا من الناس يقول: لا أعبد إلا الله، وأنا أشهد بكذا، وأقر بكذا، ويكثر الكلام، فإذا قيل له: ما تقول في فلان وفلان، إذا عبدا أو عبدا من دون الله؟ قال: ما علي من الناس، الله أعلم بحالهم، ويظن بباطنه أن ذلك لا يجب عليه.
فمن أحسن الاقتران: أن الله قرن بين الإيمان به والكفر بالطاغوت، فبدأ بالكفر به على الإيمان بالله، وقرن الأنبياء بين الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك [4]
وأنا أبين لكم هذا بمسألة القبلة: أن النبي وأمته يصلون، والنصارى يصلون، لكن قبلته وأمته: بيت الله؛ وقبله النصارى: مطلع الشمس فالكل منا يصلي، ولكن اختلفنا في القبلة؛ فلو أن رجلًا من أمه محمد يقر بهذا، ولكن يكره من يستقبل القبلة، ويحب من يستقبل مطلع الشمس أتظنون: أن هذا مسلم؟ وهذا ما نحن فيه - [[5] ]
(1) - الرسائل والمسائل 290
(2) - الرسائل ةالمسائل 306
كما أن البراءة تكون بين من يعبدون غير الله في الآخرة وذلك لقوله تعالى {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} (67) الزخرف
(3) - الرسائل والمسائل 342
(4) - الدرر السنية ص 102 المجلد العاشر
(5) - الدرر 10/ 63