قد يقول قائل الآن: اشترط هذه الشروط في السحب النقدي، إذًا كيف نُكيِّف العمولة التي يأخذها البنك من التاجر؟ أليست هذه الزيادة في القرض لأنه الآن أقرض العميل وأخذ الزيادة من التاجر؟
نقول: لا، هذه العمولة أو نسبة الخصم التي يأخذها البنك من التاجر ليست زيادة في القرض الذي أعطاه للعميل، وإنما تُكيَّف شرعًا على أنها أجرة سَمْسَرة؛ لأن البنك قام بالتسويق للتاجر لأنه إذا وضع الجهاز عنده فالعميل يرغب في الشراء من هذا التاجر لوجود هذا الجهاز الذي يقبل هذه البطاقة، فهذا يعد نوعًا من السمسرة أو التسويق للتاجر ويستحق البنك مقابل هذه السمسرة أجرًا، والأجرة يجوز أن تكون مبلغًا مقطوعًا أو نسبيًّا كما ذكرناه سابقًا في الأجور، وعلى هذا فهذه النسبة التي يأخذها البنك من التاجر جائزة شرعًا ولا إشكال فيها، إنما المحظور في الأجرة أو المبالغ التي يأخذها البنك من العميل في حال السحب النقدي؛ فعلى هذا ينبغي على الإنسان أن يتحرى في استخدام بطاقة السحب النقدي.
إذًا لاستخدام بطاقات الخصم الشهري لا بد أن يتأكد الشخص من الشرطين هذين:
الشرط الأول: هو ألا يكون هناك شرط غرامة التأخير، إذا تضمن عقد البطاقة اشتراط غرامة عند التأخير فلا يجوز الدخول في هذه البطاقة.
الشرط الثاني: أن يلتزم البنك في حال السحب النقدي بأن لا يأخذ أجرًا إلا بمقدار التكلفة الفعلية ولا بد أن يكون هذا الأجر مبلغًا مقطوعًا.
قد يقول الشخص: اتفاقية البنك منصوص عليها على أنه يأخذ أجرًا مقطوعًا، يعني يقول: أنا بسهولة أعرف هل الأجر الذي يأخذه أجرًا مقطوعًا أم أجرًا نسبيًّا، لكن قد يصعب عليَّ أن أعرف هل هو بقدر التكلفة أم أنه ليس بقدر التكلفة؟
نقول: اقرأْ اتفاقية البطاقة أو شروط البطاقة؛ إذا كان في الاتفاقية قد نُصَّ على أن الأجور التي يأخذها البنك هي بمقدار التكلفة الفعلية، فلا حرج عليك في أن تستخدمها في السحب النقدي، أما إذا لم يُنَصَّ على ذلك فالأصل أن البنوك تأخذ أكثر من التكلفة الفعلية، وهذا هو الواقع في جميع البطاقات الائتمانية الموجودة الآن في السوق المحلية.
بقي نقطة أخيرة متعلقة ببطاقات الخصم الشهري؛ وهي:
نقول: يجوز استخدام هذه البطاقات في شراء الذهب والفضة وما يجب فيه التَّقابُض شرعًا؛ لأن البنك يقيض الثمن لصالح البائع فور إجراء عملية البيع، في نفس اللحظة التي تتم فيها عملية البيع يتم تَقْيِيد