وعلى هذا فالميسر يكون قمارًا، وقد يكون بلا قمار. في الحالة التي يكون فيها قمارًا يكون بعوض يتطارحه المتسابقان، كأن يتفقا اثنان كل واحد منهما - اثنان في سباق خيل مثلًا - يقولان: إن سبقت هذه الخيل فأعطيك ألفا ريال، والآخر يقول: وإن سبقت الخيل الأخرى سأعطيك: ألفا ريال، فهذا قمار وهو من الميسر، وقد يكون الميسر بغير قمار؛ في اللهو المحرم، ولو لم يكن على مال، فهذا ميسر، والغرر عرفت أنه بمعنى القمار إلا أن محله في المعاوضات، فعلى هذا يكون الغرر أحد نوعي الميسر.
العلاقة بين الغرر، والمخاطرة: وهذه أشرنا إليها فيما قبل، قلنا:
إن المخاطرة تأتي على نوعين:
1 -قد تكون مخاطرة مشروعة.
2 -أن تكون مخاطرة ممنوعة.
والمخاطرة الممنوعة: التي تكون بسبب الجهل في المبيع، والجهل بالثمن، كأن يشتري الشخص سلعة وهو لا يعلمها، أو يجهل ثمنها، أو يجهل صفاتها .. فنقول هذه في مخاطرة مشروعة أو ممنوعة؟
ممنوعة؛ لأنها نوع من الغرر في الحقيقة، وقِمار.
وأما المخاطرة المشروعة: وهي التي تكون بعد العقد، بأن يشتري شخص سلعة وهو يعلمها ويعلم صفاتها، ويعلم ثمنها، لكنه لا يعلم هل سيربح أم سيخسر فيها؟ فهذه مخاطرة مشروعة، بل لا تخلو أي تجارة من هذا النوع من هذا النوع المخاطرة، لأن أي شخص يشتري سلعة هو معرض أن يربح فيها أو يخسر .. لا يدري. فهذا لا يعد قمارًا، إنما هي مخاطرة، وهي مخاطرة مشروعة.
بيع الغرر .. عرفنا حقيقته، وعرفنا العلاقة بينه وبين الميسر، والقمار، والمخاطرة، بقي أن نعرف حكمه
نقول: الأصل في بيع الغرر أنه محرم. وقد دل على تحريمه الكتاب، والسنة.
أما الكتاب: فقول الله تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 90، 91] . ... ووجه الدلالة من هذه الآية: أننا بيّنا أن الغرر هو أحد أنواع الميسر ن فالنهي عن الميسر في هذه الآية يتضمن النهي عن الغرر.