ونفصل فيها تفصيلًا دقيقًا إن شاء الله، ونبين المعاملات الجائزة منها والمحرمة والبدائل الشرعية للمعاملات المحرمة.
المصرف في اللغة: هو مكان الصرف، والصرف هو مبادلة النقود بعضها ببعض، وفي الأوساط المالية المصرف هو البنك، فكلمة مصرف هي ترجمة للكلمة اللاتينية [بنك] ويعرف المصرف بأنه مؤسسة مالية متخصصة في اقتراض النقود، ثم إقراضها والتمويل بها، كيف؟
المصرف أو البنك مؤسسة تقترض النقود تأخذ النقود من أناس يسمون المودعين عن طريق فتح الحسابات البنكية بأنواعها: الحسابات الجارية، والحسابات الادخارية، والحسابات الآجلة.
من المودعين عن طريق الحسابات هذه ثم إذا جمع هذه النقود ماذا يعمل بها؟ يعطيها يقرضها للمتمولين، لجهات التوظيف، فهو مؤسسة مالية وسيطة؛ يقترض ثم يقرض، وفائدة البنك أنه يقترض بسعر أقل ثم يقرض بسعر أعلى، فهو يستفيد من الفرق بين سعري الفائدة، فيعطي المودعين مثلًا فائدة بمقدار اثنين بالمائة على الودائع في السنة، ثم يعطي جهات التوظيف، يقرض هذه الأموال لجهات التوظيف ويأخذ عليها الفائدة بمقدار خمسة بالمائة فيكون قد استفاد كم؟ ثلاثة بالمائة فهو مؤسسة وسيطة، هذا هو عصب العمل البنكي وقائم على هذه المنهجية وعلى هذه الطريقة، الاقتراض ثم الإقراض، فعنده مطلوبات وعنده موجودات.
أول ما ظهرت المصارف كان ذلك في القرن الثامن عشر الميلادي في إيطاليا، وكان سبب نشأتها وظهورها ظهور أو انتشار مسكوكات وعملات مزيفة ويعني فيها خليط غير متجانس من النقود والمسكوكات ونحوها فكان الناس يحتاجون إلى أناس متخصصين في فرز تلك المسكوكات وفي فرز تلك العملات، فظهر أناس متخصصون يعرفون بالصيارفة الذين يقومون بهذا الدور، بالتحقق من النقود وفرزها والتدقيق فيها وإبدال بعضها ببعض، وكان هؤلاء الصيارفة يجلسون على طاولات، ومن هنا جاءت التسمية [بنك] فهي مشتقة من الكلمة الإيطالية [بنكو] التي هي بمعنى الطاولة، هي بمعنى الطاولة، هنا جاءت كلمة بنك ثم تُرجم في اللغة العربية بكلمة مصرف، فلا فرق بين أن تقول هذا مصرف أو هذا بنك، هؤلاء الصيارفة الذين كانوا يأخذون النقود من الناس تطور عملهم، فأصبحوا يحتفظون بالنقود، يوديعونها الناس عندهم؛ يأتون بالذهب والمسكوكات ويعطونها هؤلاء الصيارفة ليحتفظوا بها عندهم ويأخذ هؤلاء الصيارفة مقابل الاحتفاظ بها