لكن لو اشترى شاةً حاملًا، وزادت قيمتها بسبب الحمل فهنا العقد جائز. فيه جهالة؟ فنقول أن هذه الجهالة مغتفرة؛ لأن المعقود عليه أصالة هو: الشاة، وهي معلومة، والشيء الذي فيه جهالة جاء تبعًا.
وانتبهوا لهذه الشروط لأننا سنحتاج إليها عندما نتكلم عن التأمين.
و"الحاجة"كما قلنا أقل رتبة من الضرورة، فإن كان هناك حاجة إلى الدخول في عقد الغرر فيجوز الدخول فيه؛ ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومفسدة الغرر إقل من الربا؛ فلذلك رُخِّصَ فيما تدعو الحاجة إليه منه، فإن تحريمه أشد ضررًا من ضرر كونه غررًا".
مفهوم كلام شيخ الإسلام رحمه الله: أنَّ الربا لا يباح إلا عند الضرورة؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، بخلاف الغرر فإن مفسدته أقل من الربا فلذلك يباح عند الحاجة.
فلو كان الغرر في عقد تبرع فأنَّه لا يؤثر، كما لو قال شخص لآخر: كل ما في محفظتي من النقود فهو هدية لك أو هو صدقة - لفقير - وهو لا يعلم ما بمحفظته ن النقود .. هل يصح هذا الأمر؟ يصح؛ لأن هذا عقد تبرع، ولا عقد معاوضة؟ هذا عقد تبرع. وهو في عقد التبرع يجوز، والجهالة هنا جائزة.
لكن لو قال: أعطيك ما في محفظتي من النقود - وهو لا يعلم - بشرط أن تعطيني مائة ريال، أو تعطيني محفظتك - بنادل المحافظ - من دون ما نفتح، كل واحد يعطي الثاني محفظته، أو يأخذ ما في محفظة الآخر من النقود، نقول في هذه الحال: هذا العقد"عقد معاوضة"وقد اشتمل على الغرر فلا يجوز.
إِذًا عرفنا أن الغرر يشترط لتحريمه أربعة شروط، متى ما اختل شرط منها - من هذه الشروط - فإن الغرر يكون جائزًا.
ومن خلال قاعدة الغرر هذه ندلج في عقد من العقود المعاصرة المهمة التي حريٌّ بالمسلم أن يعرف حكمه، وأنواعه والصور الجائزة، والصور المحرمة وألا وهو عقد"التأمين"؛ فإنه وثيق الصلة بالغرر، أولًا نعرف التأمين؛ فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره،
ويعرف"عقد التأمين": بأنه عقد بين طرفين أحدهما يسمى"المُؤَمِن"- وفي الغالب يكون شركة تأمين، وفي الغالب تكون هذه الشركة مساهمة أيضًا - والثاني"المُؤَمَن لَهُ"يلتزم في هذا العقد المُؤَمِن يدفع للمُؤَمَن له