بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
نستكمل بعون الله تعالى الحديث عن المعاملات المالية، لعلكم تذكرون نحن ذكرنا في أول جلسة، وأول درس أنَّ أسباب التحريم في المعاملات ترجع إلى ثلاثة أسباب هي:
كل ما تحدثنا عنه في السابق من المعاملات المصرفية هي ذات ارتباط بـ"الربا"و قاعدة"الربا".
وننتقل الآن إلى سبب ثانٍ من أسباب التحريم وهو:
"الغرر، أو الجهالة"
الغرر أو الجهالة في العقود فنبين بعض التطبيقات المعاصرة لهذا السبب التي من أهمها:
"عقد التأمين".
ونبين أحكامه، وأنواعه، فنبين ألًا ما هو الغرر، وقاعدته، أو ضابط الغر في الشريعة الإسلامية.
الغرر في اللغة: هو اسم مصدر من التغرير، هو الخطر والخدعة.
في الاصطلاح الشرعي: بيع الغرر: هو بيع مجهول العاقبة - هو الذي يكون فيه جهالة -.
وهذه الجهالة قد تكون في المبيع نفسه: السلعة نفسها، إما لعدم العلم بها كأن يبيع مثلُا: يقول: بعتك ما في هذا الصندوق، وهو لا يعلم ما بداخله، يقول: بعتك ما في هذا الصندوق بمائة ريال، هو لا يعلم ما في هذا الصندوق. هنا الجهالة في المبيع نفسه.
وقد تكون الجهالة في صفات المبيع: كأن يقول بعتك سيارتي بعشرة آلاف ريال، ويقول: قَبِلْت. والمشتري لم يرها ولا يعلم صفاتهِا، وهنا الجهالة في الوصف.
وقد تكون الجهالة بعدم العلم في مقدار المبيع: كأن يقول: بعتك بعض هذه الماشية التي عنده، ونحو ذلك، دون تحديد.