فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 163

وقد تكون الجهالة بسبب عدم القدرة على التسليم، أو"أن يبيعه ما لا يملك: كأن يبيعه سيارة وهو لا يملكها. كل هذه الصور محرمة لما فيها من الجهالة، والغرر."

وقد تكون الجهالة في الثمن نفسه: كأن يبيعه سلعة بثمن غير معلوم، لا يتفقا على تحديده وقت العقد، وهنا نقول إن العقد قد اشتمل على الغرر.

في جميع العقود التي يكون فيها غرر أو جهالة نجد أن العقد يدور بين:"الغُنْم"و"الغُرْم"؛ إذا غَنُمَ البائع غَرُمَ المشتري - يعني: خسر -، وإذا غرم البائع - أي خسر - غنم المشتري، فالعلاقة عكسية بين مصلحة البائع، ومصلحة المشتري.

فمثلًا: الذي يشتري الصندوق، وهو لا يعلم ما بداخله: يشتريه بمائة. هنا إن تبين أن ما بداخل الصندوق يساوي مائة وخمسين، فالبائع غانم أم غارم؟

-غارم؛ لأنه باع ما يساوي مائة وخمسين باعه بمائه، والمشتري غانم؛ لأنه اشترى شيئًا تعادل قيمته مائة وخمسين، اشتراه بمائة.

لو كان العكس: تبين أن ما بداخل الصندوق يساوي قيمته خمسين ريالًا، فالبائع غانم، والمشتري غارم. فالعقد دار بين الغنم والغرم.

ومن هنا يتبين أن الغرر في الحقيقة قِمَار! لأن الغرر مبني على الجهالة، والقمار كذلك.

إلا أن القمار يغلب إطلاقه على المسابقات، والمغالبات بينما الغرر يغلب إطلاقه على الجهالة التي تكون في المبادلات، والمعاوضات التجارية؛ ولذلك يقال: باع غررًا، ولَعِبَ قِمَارًا؛ لأن القمار محله الألعاب ن والغرر محله المبادلات التجارية.

أما العلاقة بين الغرر، والميسر: فالغرر في الحقيقة هو أحد نوعي الميسر.

لأن الميسر على نوعين:

1 -القمار، أو المحرم الذي يكون على عوض، وقلنا إن القمار هو الغرر، فهذا هو الغرر.

2 -اللهو المحرم، وإن لم يكن على مال، كأن يلعب الشخص ألعابًا محرمة لا تجوز شرعًا، كأن يكون فيها شيء من المحاذير الشرعية مثلًا: كألعاب يكون فيها أصوات موسيقية، أو ألعاب تصد عن ذكر الله أو الصلاة .. فهذه من الميسر، فهذه من الميسر، وإن لم يكن فيها مال، ولذلك عد بعض السلف كل لهو يصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت