الثمن جائز ويدل عليه قصة بريرة رضي الله عنها لما كاتبت أهلها على أن تشتريها منهم على تسع أواق في كل عام أوقية والحديث في الصحيحين وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على هذه المبايعة. الأمر الثاني أن الثمن في بيع التقسيط يزيد بسبب زيادة الأجل فهو يقول في سنتين بستين وفي أربع بسبعين وفي ست بثمانين هذه الزيادة في الثمن مقابل الأجل هل لها أصل في الشرع؟
نقول نعم لها أصل في الشرع فقد جاء في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ البعير بالبعيرين والثلاثة من إبل الصدقة .
بمعنى أنه لما أراد أن يجهز الجيش وليس عنده إبل بدأ يشتري البعير الواحد من أصحابه ويقول أرده إليك بعد أجل بعيرين، فالأصل أن ثمن البعير الواحد بعير واحد، لكنه اشترى البعير الواحد ببعيرين الزيادة هنا مقابل ماذا؟ التأجيل. والنبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك. فزيادة الثمن مقابل الأجل جائزة.
نعم في القروض يقرضه نقودًا ويستردها نقودًا مبادلة النقد بالنقد ماذا يشترط فيه؟ أن يكون يدًا بيد.
لكن هنا يبيع عليه السلعة ويستردها ماذا؟ نقودًا هذا هو الفرق بينهما من حيث الحكم الشرعي لكن من حيث الحكمة لماذا هذا حرِّم وهذا أُبيح؟ نقول إن الحكمة من ذلك أن هذا يحد من التضخم ويحد من زيادة الأموال دون إنتاج ففي التمويل المشروع حتى ينتفع التاجر ويربح ليس له أن يقرض النقود ويأخذ نقودًا فالنقود لا تولد النقود في الشرع لابد إن أراد أن يربح بالنقود التي عنده إذا كان عنده خمسين ألف نقول بدلًا من أن تقرضها وتستردها خمسة وخمسين ألفًا قلبها في السوق حول الخمسين ألفًا إلى سلعة حتى تنتفع أنت وينتفع أهل البلد فإذا حولتها إلى سلعة بعها بالنقود هنا تقلبت النقود إلى سلع ثم من سلع إلى نقود فحصل تقليب في النقود وتدوير للمال في المجتمع هذا حقيقي لو روعي في النظام المصرفي القائم، وبنيت عمليات التمويل على هذا النمط، وعلى هذا القياس، وعلى هذا المنهج لكان في هذا حدًا من التضخم الذي تعاني منه المجتمعات اليوم لماذا؟