فنقول: إن الصورة التي صدر بها قرار مجمع الفقه الإسلامي ليست شاملة لكل أنواع وصور الإجارة المنتهية بالتمليك، وإنما انصبَّ القرار على الصور التي هي في الحقيقة محرمة، كالحالات التي يُربط بين عقد الإجارة وعقد البيع، والحالات التي لا يراعى فيها أحكام الإجارة، ففي مثل هذه الحالات لا إشكال أن العقد يكون محرمًا.
ننتقل بعد ذلك إلى النوع الثالث من أنواع الأعمال المصرفية أو المجموعة الثالثة؛ وهي مجموعة الخدمات المصرفية:
ويقصد بالخدمات المصرفية في البنوك تلك الأعمال المتعلقة بالنقود وأعمال الصَيْرفة الاعتيادية، كالحوالات وصرف العملات وتحصيل الشيكات ونحو ذلك.
وهذا النوع من الخدمات - الخدمات المصرفية - هو مصدر رزق البنوك المصدِر الذي تجمع منه الأموال، تذكرون في أول درس قلنا إن البنوك تتلقى الأموال ثم تُقرضها؛ فهي تَقترض ثم تُقرض، فالبنوك تقترض عن طريق الخدمات ماذا؟ الخدمات المصرفية، عن طريق الحسابات تفتح أنواع متعددة من الحسابات: حسابات جارية، حسابات ادخارية، حسابات آجلة، فتأتيها الأموال عن طريق هذه الخدمات ثم تقرض هذه الأموال عن طريق الخدمات السابقة، وهي الخدمات الائتمانية كالقروض وبيع التقسيط والتَّوَرُّق وغير ذلك، فهي تقترض عن طريق الخدمات المصرفية وتقرض عن طريق الخدمات الائتمانية.
فالخدمات المصرفية متعددة لدى المصارف، من أهمها الحسابات أو الودائع المصرفية.
فالودائع المصرفية تنقسم لدى البنوك إلى ثلاثة أقسام:
وهو ما يُعرف بالودائع تحت الطلب، ولا أظن أن أي أحد من الموجودين إلا وله - يعني في الغالب - نوع من هذه الودائع؛ الودائع تحت الطلب أو الودائع الجارية، قد تسمى ودائع جارية أو حسابات جارية أو حسابات تحت الطلب، فهي سُميت جارية لأنها غير مستقرة تتحرك، وتحت الطلب لأن الشخص يستطيع أن يأخذها في أي وقت.
تُعَرَّف هذه الودائع بأنها الأموال المودَعة في المَصْرِف بقصد حفظها والسحب منها عند الحاجة، بحيث تُرَدُّ بمجرد الطلب في أي لحظة يريدها صاحبها يستطيع أن يسحبها.
هذه الودائع تُكَيَّف شرعًا على أنها قروض من المُودِع إلى البنك، فالمودِع مقرِض والبنك مقتَرِض، والسبب في ذلك أن المصرِف أولًا يضمن هذه الأموال، فهي في ضمان، فهو يضمنها على أية حال، سواء حصل