فإذا كان البنك يضمن رأس مال الوديعة وفائدة محددة على تلك الوديعة العقد، هنا هو عقد قرض، إذا أودع العميل عشرة آلاف والبنك يضمن له هذه الوديعة وزيادة عليها واحد بالمائة أو اثنين بالمائة أو ثلاثة بالمائة فالعقد هنا في الحقيقة عقد قرض، العميل أقرض البنك ويسترد هذا القرض بزيادة، فهذا العقد لا يجوز لأنه قرض بفائدة والوديعة هنا محرمة، سواء كانت وديعة آجلة أو ادخارية، وسواء سُميت وديعة آجلة أو وديعة استثمارية أو شهادة استثمارية أو غير ذلك من التسميات، متى ما كان البنك يضمن رأس المال للعميل فإن أخذ الزيادة على هذه الوديعة محرمة.
وأما إذا كان المصرف لا يضمن رأس المال ولا ربحًا محددًا، فتكون الوديعة معرَّضة للربح والخسارة، فيستثمر المصرِف هذه الأموال أو تلك الوديعة إنْ رَبِح فيها ربح معه العميل وإن خَسِر فيها خسر معه العميل، فالعقد هنا عقد مضاربة، فالمودِعُ - صاحب المال - هو في الحقيقة ربُّ المال، والمصرِفُ هو في الحقيقة العاملُ في عقد المضاربة، والربح مقسومٌ بينهما بحسب الاتفاق، فمثل هذه الوديعة جائزة وهي مطبقة في عدد من البنوك الإسلامية
إذن يُفرق بين الودائع التي يُضمن فيها رأس المال والودائع التي لا يُضمن فيها رأس المال، وهذا هو الفرق بين القرض والمضاربة، في القرض المقتَرِض الذي يأخذ المال يضمن للمُقرِض ماذا؟ يضمن له رأس المال ولهذا لو شُرِط في عقد القرض للمقرِض زيادة فهذه الزيادة تكون محرمة لكن في المضاربة؛ المضاربة التي هي نوع من أنواع الشركات آخِذ المال - العامل في المضاربة - هذا لا يضمن لرب المال سلامة رأس المال ولهذا لو ضمن له سلامة رأس المال نقول أنت لست مُضارَبًا أو لست عاملًا في المضاربة أنت في الحقيقة مقتَرِض لأن الضمان هو الفيصل ما بين القرض والمضاربة ولهذا تجدون بعض الأشخاص الذين يتاجرون في أموال بعض المستثمرين الذين يفتحون مكاتب وغيرها يأخذ على نفسه تعهُّدًا أو التزامًا وأحيانًا بعضهم يكتب شيك على نفسه يقول: المبلغ الذي تعطيني إياه أضمن لك رأس المال أنك لن تخسر نقول متى ما وُجِد هذا الشرط فحقيقة هذا العقد هو قرض وليس مضاربة ولا مشاركة وإذا كان المعطِي للمال قد يربح في هذا العقد فهو قرض بزيادة فلا يجوز، فلا يجوز اشتراط الضمان في مثل هذه التجارات؛ هذا ما يتعلق بالودائع المصرفية.
وخلاصتها أن الودائع المصرفية على ثلاثة أنواع:
الشرط الأول: ألا يودِع في بنك يتعامل بالربا.