وهذه - يعني: قلب الدين هذا بهذه الطريقة - قد نص الفقهاء على تحريمه وقالوا: إن هذا ربًا صريح وهو حيلة على الربا لا تزيد العقل إلا فُحشًا وتحريمًا وخبثًا.
وأُجِيزَتْ بناءً على اجتهادات، لكن أرى أن مثل هذا الاجتهاد قد خَرَق الإجماع في مسألة سابقة؛ في مسألة قَلْب الدين، هذا قلبُ الدين وهو من الحيل التي كانت موجودة عند الفقهاء المتقدمين وبيَّنُوها وذكروها وحَذَّروا الناس منها، فلا ينبغي التساهل فيها.
يقولون: نحن لا نأخذ زيادةً مقابل تجديد الدين، ولكن هناك رسوم شهرية ثابتة على تلك البطاقة، حسبوا متوسط سعر الفائدة على دين البطاقة فيما لو استخدم الشخص البطاقة هذه خلال الشهر، لو استخدم البطاقة بخمسة آلاف ريال كم الفائدة التي يمكن أن تؤخذ عليه في المتوسط؟ الفائدة التي يمكن أن تؤخذ عليه مثلًا خمسين ريالًا، فقالوا: كل حملة البطاقات يدفعون خمسين ريالًا كرسوم شهرية.
في الحقيقة هذه أصبحت أشد وقعًا وأثرًا وحرمةً من البطاقة الصريحة في الربا؛ لأن هذه حملت جميع حملة البطاقات الفوائد أن يدفعوها؛ من استعملها ومن لم يستعملها، وهذه لا تقل سوءًا عن سابقتها.
إذًا الخلاصة فيما يتعلق بالبطاقات المصرفية: أن البطاقات المصرفية على نوعين:
النوع الأول: بطاقات خصم فوري: وهذه البطاقات قلنا إنها جائزة، والرسوم أو الأجور التي يأخذها البنك من عملائه جائزة أيضًا ولا حرج فيها شرعًا سواء كانت مبالغ مقطوعة أو أجورًا نسبية، ويجوز استخدام هذه البطاقات - بطاقات الخصم الفوري - في السحب النقدي وفي الشراء من المحلات، ويجوز استخدمها كذلك فيما يجب فيه التقابض شرعًا كشراء الذهب ونحو ذلك.
النوع الثاني من البطاقات: البطاقات الائتمانية، وهذه البطاقات على نوعين:
1 -بطاقات الخصم الشهري.
2 -وبطاقات الدين المتجدد.
أما بطاقات الخصم الشهري فتجوز بشرطين:
الشرط الأول: ألا يشتمل عقدها على شرط غرامة التأخير.
والشرط الثاني: ألا يتقاضى البنك مقابل السحب أجورًا أكثر من التكلفة الفعلية.
ويجوز استخدام هذه البطاقات في شراء الذهب وما يجب فيه التقابض شرعًا.