نقول: إن من مظاهر سماحة شريعتنا الإسلامية أن دائرة المحرمات في البيوع ضيقة ومحدودة، فهي محدودة في أبواب معينة في المعاملات محدودة بخلاف المعاملات المباحة فإنه لا حدود لها إذ الأصل في المعاملات هو:"الْحِل"ولذلك أي نازلة تأتي أو معاملة مستحدثة بطاقة ائتمانية، أسهم، تورق مصرفي، أسواق مالية، بورصات، وغير ذلك هذه المعاملات ما الأصل فيها؟ الحل أو التحريم؟ الأصل فيها هو الحل، وهذا يدل على سعة هذه الشريعة وشموليتها إذ إنها تستوعب أي نازلة وأي معاملة مستحدثة تطرأ على الناس فنقول هذه المعاملات الأصل فيها هو الحل إلا أن تكون هذه المعاملات مندرجة ضمن باب من الأبواب المحرمة في الشريعة فتكون من المعاملات المحرمة.
والناظر في المعاملات المحرمة في الشريعة يلحظ فيها عدة أمور:
-الأمر الأول: أنها محدودة في نطاق ضيق كما ذكرنا.
-والأمر الثاني: أن الله تعالى لم يحرم شيئا من المعاملات إلا وأباح بدائل كثيرة من المباحات، فالله لا يغلق بابًا على الناس إلا ويفتح أبوابًا لهم فمثلًا:
حرم الربا لما فيه من الزيادة المحرمة وفي المقابل أباح البيع الآجل. حرم القمار والميسر وفي المقابل أباح المسابقات المشروعة وهكذا.
-الأمر الثالث: أن التحريم في المعاملات إنما يكون في الغالب لما تشتمل عليه من الظلم فكان في تحريمها مصلحة للعباد ودفع لآثارها السيئة عن المجتمع.
إذا عرفنا أن دائرة المعاملات المحرمة في الشريعة محصورة في أبواب معينة.
فما هي تلك الأبواب؟.
يقول أهل العلم: إن أسباب التحريم في المعاملات ترجع إلى ثلاثة أمور، يعني أن المعاملة تكون محرمة لأنها مندرجة تحت واحد من هذه الأسباب أو واحد من هذه الأمور:
-الأمر الأول: هو الربا.
-والثاني: الغرر أو الجهالة.
-والثالث: هو الظلم.
وسنتحدث عن كل واحد من هذه الثلاثة إن شاء الله خلال هذه الدورة سنتحدث عن الربا الآن في هذه الجلسة إن شاء الله وسنبين المعاملات المعاصرة التي تندرج تحت قاعدة الربا ثم بعد أن ننتهي من المعاملات