فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 163

العملاء الذين اتصلوا بي وسألوني عن مثل هذه العقود سألتهم الآن الحديد الذي اشتريته أو المعادن التي اشتريتها هل تعرفها؟ هل تعرف سعرها في السوق؟ هل تعرف جودتها؟ هل تعرف صفاتها؟ يقول: لا، أنا فقط وقعت على الأوراق، اشتريت معادن أو اشتريت حديد أو اشتريت أرز، وفوضت البنك في بيعها ويودعون المبلغ في الحساب، مبلغ البيع، فالعميل لا يعرف السلعة، ولا يعرف صفاتها، ولا يماكث فيها؛ يعني أي سعر يضعه البنك للسلعة سيقبله، لو كانت السلعة تباع في السوق بألفين وباعها البنك عليه بعشرة آلاف فهو يرضى بذلك لأنه يعلم أصلًا أن المبلغ الذي سيودع في حسابه سيرده بزيادة معلومة هي المتفق عليه بينه وبين البنك.

أن الصورة المفترضة لهذا العقد: هي أن النقد الذي يأخذه العميل هو ثمن السلعة التي بيعت له، يعني الآن هذا العقد يقولون إنما أودع في حسابك الآن هو في الحقيقة ثمن السلعة التي بيعت لك، واضح؟ وهذا في الحقيقة هذا الأمر يكذبه الواقع، فليس بصحيح، فليس هذا النقد الذي أودع في حساب العميل أو الذي أعطيه العميل هو ثمن ما بيع له لأن عقود التورق المنظم تجري أصلًا على سلع موصوفة يعني غير معينة، يقولون: بعت كمية من الحديد أو كمية من المعادن أو كمية من الأرز غير معينة ولا محددة فهي ليست مملوكة أصلًا لا للبنك الذي باعها على العميل، ولا مملوكة للعميل الذي وكل البنك في بيعها، فالأصل أن يتبايعون شيء موصوف غير محدد، وليس موجودًا، بل وليست مملوكة للمورد أو البائع الأول الذي باعها على البنك فإن البائع الأول يجري صفقات في عقود التورق بأكثر مما عنده في مستودعاته؛ إذا كان عنده مثلًا مائة طن من الحديد من الممكن أن يجري عمليات تورق في اليوم الواحد بمثلًا خمسمائة طن من الحديد مما يدل على أن مقولتهم إن هذا المبلغ الذي أودع في حساب العميل إنما هو ثمن ما بيع له هذا كذب، ولهذا كثير من العملاء الذين رفضوا أن يوكلوا البنك أو يوكلوا البائع الأول في البيع فوجئوا بعد يوم من التوقيع على العقود هذه، هم طلبوا من البنك قالوا: نحن سنستلم الحديد نفسه من الوكيل الذي يتعامل معكم، فوجئوا إنه بعد يوم أودع المبلغ في حسابهم، كيف يودع في الحساب وهي إلى الآن لم تبع؟ وهذا ذهب يعني أحد يعني بعض الإخوة إلى البنك نفسه لما وجدوا المبلغ مودع في الحساب قالوا: إلى الآن أصلًا أنا ما بعد بعت المعادن، أو ما بعد بعت الحديد، فكيف تودعون الآن، تودعون هذا المبلغ في الحساب؟ فقالوا: نحن يعني العملية خطأ، أنت أول عميل يعني يطلب تسلم الحديد يعني بنفسه، فأصلًا البرنامج مهيأ على التوكيل المطلق إن البنك يتوكل بكل شيء، والعميل ليس عليه إلا أن يأخذ هذا المبلغ، ويرده بزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت