المنظم أنه يكون في السلع الدولية كالمعادن ونحوها، وقد يكون في السلع المحلية كالحديد والأرز والمكيفات ونحوها، فيشتري العميل سلعة من البنك كالحديد، وفي نفس الأوراق نموذج الشراء يقلب صفحة ويكون في توكيل بالبيع، فوضتك أن المعادن التي اشتريتها أنا أن تبيعها في السوق، أو يكون تفويض ليس للبنك نفسه وإنما يفوض البائع الأول الذي باعها على البنك صاحب الحديد أو صاحب المكيفات أو صاحب الأرز ونحوه أن يفوضهم ببيعها في السوق وإيداع ثمنها في حساب العميل، بمعنى أن العميل لا يقبض السلعة ولا يتصرف فيها وإنما دوره فقط التوقيع على الأوراق وإجراء التفويضات اللازمة للبنك وللأطراف الأخرى، وغاية ما هنالك أن يودع المبلغ في حساب العميل، ثم يسدد المبلغ بزيادة بعد أجل، نعم.
بعض البنوك قد تضع خيارات أمام العميل في التورق المنظم، يقولون: نحن نبيع حديد مثلًا، ولك الخيار في هذا الحديد إذا اشتريته إذا تملكته لك الخيار في أن تقبضه بنفسك أو أن توكلنا في بيعه، أو أن توكل البائع الأول صاحب الحديد الأول أن توكله في البيع، وهذا التخيير في الحقيقة في التورق المنظم الذي يكون في التورق المنظم هو في الحقيقة شكلي، تخيير شكلي؛ لأن التورق المنظم هذا إنما يكون في سلع يصعب على العميل أن يقبضها أو يتصرف فيها، ولهذا لو اختار العميل الخيار الأول، وقال: أنا أريد أن أقبضها وضع البنك عليه عراقيل كثيرة، يقولوا: إذا كان هو في جدة تذهب تستلمها من الدمام، وإذا كان في الدمام قالوا: تذهب تستلمها من جدة، وإذا كان في تبوك قالوا تروح جيزان، تستلمها من جيزان، يعني يضعون أمامه عراقيل حتى وإن لم يضعوا عراقيل سيخسر العميل في قبضه لتلك السلع خسارة كبيرة، كأن يقول لك مثلًا الطن بيع له طن الحديد مثلًا بيع له بسعر ألفين وخمسمائة الطن الواحد، بسعر ألفين وخمسمائة، لو استلمه العميل وأراد أن يبيعه في السوق لن يجد أحدًا يشتريه بأكثر من ألفين كما حصل لكثير من العملاء لما أرادوا أن يتأكدوا ويتحروا فعلًا لأنه قال بإمكانهم أن يستلموا عرفوا أنهم إذا استلموا الطن الذي يباع، الذي سيبيعه البنك عليهم بألفين وخمسمائة نقدًا أنهم إذا استلموه لن يشتريه أحد منهم في السوق إلا بكم؟ بألفين، معناها في الطن ألفين وخمسمائة، سيخسرون كم؟ خمسمائة ريال، يعني سيخسر عشرين بالمائة في تلك السلعة، يعني خسارة فادحة، فلا أدري كيف البنك يستطيع أن يبيع هذا الحديد في السوق بألفين وخمسمائة مع أنه يباع في السوق بألفين؟ ولهذا فالذي أراه في التورق المنظم، والذي ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي أن هذا التورق محرم ولا يجوز لعدة أمور:
الأمر الأول: أن العقد في حقيقته حيلة على الربا، فالعميل لم يقبض من البنك إلا شيء واحد، ماذا قبض؟ نقود أودعت في حسابه، وسيرد إلى البنك ماذا؟ نقودًا بأكثر مما أخذ، فحقيقة المعاملة قرض بفائدة، وإدخال السلعة هنا في هذه المعاملة إنما جيء به حيلة لإضفاء الشرعية على هذا العقد، ولهذا العميل كل