فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 163

إلى أن قال سبحانه: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279]

فحصرت الآية حق الدائن في رأس المال فقط وأي زيادة على رأس المال فهي من الربا، لكن قد يقول قائل: أليس من الأولى والأفضل لمن اقترض من أخيه أن يرد القرض بأفضل منه أو يعطيه هدية أو يحسن إليه في رد القرض؟

نقول: هذا الإحسان إذا كان بدون شرط سابق لم يكن باتفاق بينهما في البداية، فالإحسان في رد القرض مطلوب، بل هو سنة من السنن وهكذا كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اقترض يرد القرض بأفضل منه فإنه كما جاء في الصحيح عن أبي رافع أنَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا وَقَالَ إِذَا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ قَضَيْنَاكَ فَلَمَّا قَدِمَتْ قَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ اقْضِ هَذَا الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا رَبَاعِيًا -جمل كبير- فَصَاعِدًا فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَعْطِهِ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً ً، هذا إذا لم يكن باتفاق مسبق بين الدائن والمدين، إذا لم يكن بينهما اتفاق فيجوز، فيشرع أن يرده بأفضل منه، هذا النوع الأول من أنواع الربا وهو ربا الديون، وقلنا: إن ربا الديون ينقسم إلى هذين القسمين: زيادة تكون وقت حلول الدين، وزيادة تكون مشروطة في ابتداء العقد.

• النوع الثاني من أنواع الربا:"هو ربا البيوع"

وربا البيوع هو الربا الذي يكون محله في عقود الصرف والمقايضة بين السلع؛ يعني في المبادلات التجارية في الصرف والمقايضة بين السلع، وهذا ينقسم إلى قسمين:

1 -ربا فضل. ... - وربا نسيئة.

ولعلنا نبين هذين النوعين خلال الحديث الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيانهما فإن الأصل في ربا البيوع بنوعيه (ربا الفضل وربا النسيئة) هو حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: استمعوا إلى هذا الحديث قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.

في هذا الحديث كم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من صنف؟

-نعم، ذكر ستة أصناف: الذهب والفضة، والأطعمة الأربعة: البر والتمر والشعير والملح.

هذه الأصناف تقسم إلى نوعين أو إلى مجموعتين:

القسم الأول: النقدان: وهما الذهب والفضة، و يلحق بالنقدين كل ما يشابههما في العلة، والعلة فيهما هي الثمنية، النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر هذين النقدين؛ لأنهما كانا أثمانًا للأشياء، فيلحق بهما كل ما يكون ثمنًا للأشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت