قد لا يسلم له شيء؛ فلهذا عنه لما فيه من الغرر، والجهالة.
ومنه أيضًا:"بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها":
فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها لأن فيها غررًا وجهالة، لأنها قد تفسد قبل أن يبدو صلاحها.
ومنه أيضًا:"بيع المضامين، والملاقيح":
والمضامين هو ما في أصلاب الفحول، يبيعه .. مثلًا فيقول: ما في صلب هذا الفحل، أبيعَكَهُ، فهو لا يعلم ما في صلب هذا الفحل، قد لا ينجب هذا الفحل شيئًا، وقد يخرج منه ذكر، وقد يخرج منه أنثى، وقد يخرج سليمًا، وقد يخرج معيبًا، وهكذا.
والملاقيح: هو ما في البطون من الأجنة، كأن يبيعه ما في بطن الشاة - الحمل الذي في باطن الشاة - يقول: بعتك الحمل الذي في بان الشاة مثلًا بعشرة دراهم، فهنا في جهالة كبيرة، لأنه قد يخرج الحمل حيًَا، وقد يخرج ميتًا، وقد يخرج ذكرًا، أو أنثى، أو ذكرين، أنثيين، إلى غير ذلك.
فهذه بعض بيوع الغرر التي كانت سائدة عن العرب في الجاهلية، فحرمها الإسلام.
الشرط الأول: أن يكون كثيرًا.
فإن كان الغرر يسيرًا، يعني: في العقد جهالة يسيرة، فهنا تغتفر مثل هذه الجهالة؛ مثل: لو اشترى شخص سيارة، وهو لا يعلم ما بداخل السيارة من الأجهزة الداخلية في السيارة، أحيانًا تخفى على كثير من الناس، فمثل هذه الجهالة والغرر مغتفرة في الشرع، لكن لا يصح أن يشتري سيارة مثلًا هو لا يعلم صفاتها، ولا يعلم (موديلها) ، لأن هذه من الأشياء المطلوبة والأساسية فيها، لكن كونه يجهل بعض الأشياء الداخلية فيها فهذا من الغرر المغتفر، أو اليسير.
الشرط الثاني: أن يكون الغرر في المعقود عليه أصالةً.
أن يكون مقصودًا في العقد، فعلى ذلك مثلًا: قلنا إن بيع الحمل في البطن، ما حكمه؟
غرر، لو اشترى حملًا في البطن بعشرة دراهم فإن هذا لا يجوز.