نقول أولًا: التأمين التجاري: ذهب عامة الباحثين المعاصرين، والعلماء، ومعظم الهيئات الشرعية المعاصرة، والمجامع الفقهية إلى تحريم التأمين التجاري من حيث الأصل؛ لأنه عقد محرم، سواءٌ أكان تأمين على الحياة، أم تأمينًا طبيا، أم تأمينًا على الممتلكات، أم تأمينًا على السيارات .. كل صوره محرمة - التأمين التجاري - لأنه عقد يقوم على الغرر، والمقامرة.
فالعقد هنا - عقد التأمين - عقد معلَّق على أمر محتَمِل قد يقع، وقد لا يقع، ولأن كلًا من طرفي العقد لا يدري عند إنشاء العقد ما الذي سيأخذ مقابل ما بذله في العقد.
ولبيان ذلك: نفرض أن شخصًا دفع ألف ريال لشركة تأمين للتأمين على سيارته ضد الحوادث لمدة عام، فالآن نفرض أنه خلال هذا العام لم يحصل لسيارته أي حادث، هو دفع ألف ريال مقابل ماذا؟
مقابل لا شيء!. لم يأخذ شيء!.
يُعَدُ غارمًا، وشركة التأمين: غانمة؛ أخذت ألف ريال وهي لم تدفع شيئًا، لكن لو أنه حصل له حادث خلال هذا العام بمقدار كلفه يعني أو إصلاح السيارة أو تعويض هذا الحادث يكلف ما يقارب أو ما يصل إلى خمسة آلاف ريال مثلًا، فنقول في هذه الحال هو غانم؛ لأنه دفع ألف ريال، وأخذ من الشركة خمسة آلاف ريال، والشركة غارمة؛ لأنها أخذت ألف ريال وفي المقابل عوضته بخمسة آلاف ريال، فالعقد هنا يدور بين الغنم، والغرم. فهو عقد غرر وجهالة مبني على القمار والميسر، وعند إنشاء العقد - عندما يدفع المُؤَمَن له الآن الآلف ريال - هل يعرف العوض الذي سيأخذه من الشركة؟ هو لا يعرف شيء، ولا يدري هل سيأخذ شيئًا أم لن يأخذ شيئًا، وإذا أخذ شيئًا لا يعلم مقدار ما سيأخذه فلهذا هو يعد محرمًا عقد التأمين التجاري.
أما التأمين التعاوني: فقد ذهب عامة العلماء المعاصرين ومنهم هيئة كبار العلماء بالمملكة إلى جواز التأمين التعاوني؛ لأن التأمين التعاوني وإن كان فيه شيء من الغرر، هو في الحقيقة فيه غرر وجهالة؛ لأن مثلًا: مثل ما قلنا إذا كان مجموعة من الناس وضعوا أموالهم في صندوق كل واحد يضع في هذا الصندوق مالًا ولا يدري هل سيأتيه تعويض من الصندوق أو لا، وإذا جاءه تعويض من ذلك الصندوق ما مقدار ذلك التعويض الذي سيأتيه، فالتأمين التعاوني أيضًا فيه غرر، لكنَّ هذا الغرر ماذا؟ مغتفر، لماذا مغتفر؟