فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 163

ومن السنة: جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَر.

والحكمة من تحريم بيع الغرر: أن في بيع الغرر أكلًا للمال بالباطل كما أنه يؤدي إلى إلقاء العداوة والبغضاء والضغينة بين المسلمين، ومن مقاصد الشريعة الإسلامية سد أي ذريعة تؤدي إلى إلقاء العداوة بين الإخوة، وبين المسلمين؛ فلذلك نهيّ عن بيع الغرر.

صور من المعاملات المشتملة علي بيع الغرر التي كانت سائدة عند العرب عند الجاهلية: كان العرب في الجاهلية، يتعاملون بأنواع متعددة من المعاملات، هي في الحقيقة حرمها الشّارع - حرمها النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فيها مِنْ الغرر، فمنم ذلك مثلًا:

بيع الحصاة:

بأن يقول مثلًا: بعتك هذا الأرض بألف مثلًا درهم على أن تأخذ منها ما تبلغه هذه الحصاة، أرمي هذه الحصاة، وما وصلت إليه من الأرض فهي لك بألف درهم، قد تكون الرمية قوية فيأخذ أرضًا كبيرة، وقد تكون الرمية ضعيفة فيأخذ أرضًا صغيرة.

ومن أمثلة بيع الغرر كذلك:"بيع الملامسة، والمنابذة":

بأن يقول أي ثوب لمسته أو نبذته إليّ فهو لك بدرهم .. على أي ثوب وقعت يدك فهو لك بدرهم، فقد تقع يده على ثوب نفيس، وقد تقع يده على ثوب رخيص ن والثمن محدد. وهنا العقد يدور بين الغنم، والغرم؛ فإن وقعت يده على ثوب نفيس فالبائع؟ غارم، ولا غانم؟

-غارم.

وإن وقعت يده على ثوب رخيص فالبائع؟

-غانم.

ومنه:"بيع حَبَل الحبلة":

كانوا يتبايعون نتاج الناقة، إذا كانت الناقة حاملًا لها نتاج في بطنها ولد، فهو لا يبيعه الناقة، ولا يبيعه ولد الناقة! إنما يقول: وَلَد وَلَد الناقة!. قد يموت هذه الناقة، وقد يموت ولدها، وقد يخرج هذا الولد ذكرًا، وقد يخرج أنثى، وهناك احتمالات كثيرة، ومع ذلك يتم البيع ويتفقان.

يقول: أعطني خمسة دراهم، ولَكَ وَلَدُ وَلَدِ هذه الناقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت