هذه البطاقات؛ هي بطاقة دين متجدد، لكن قالوا: الدين هنا لا يزيد بزيادة المدة وإنما يكون هناك عملية تَوَرُّق أو قَلْب للدَّين كالآتي:
لنفرض أن شخصًا استخدم البطاقة بمبلغ خمسة آلاف ريال، فلما انقضت فترة السماح وحل موعد السداد، هو الآن بالخيار بين أن يسدد الخمسة آلاف ريال أو أن يُقَسَّط عليه المبلغ بمدة ستة أشهر بستة آلاف ريال، ماذا يقولون؟
يقولون: فَوِّضِ البنك - أو هو قد فَوَّضَ البنك أصلًا في البداية من أول ما أَصْدَر البطاقة - أنه إذا جاء موعد السداد ولم يُسدِّد أن يبيع له البنك معادن؛ معادن مملوكة لدى البنك، فيبيعها البنك عليه - على عَمِيله - بستة آلاف ريال مقسَّطة في ستة أشهر، وقد فَوَّض البنكَ كذلك هو في بداية إصدار البطاقة بأن يقوم البنك ببيع تلك المعادن في السوق نقدًا على غير البنك بخمسة آلاف ريال، وفَوَّضَ البنكَ كذلك بأن يأخذ الخمسة آلاف ريال هذه ثمنَ ما باعه ماذا يعمل بها؟ يُسدِّد بها دين البطاقة، فيكون دين - يقولون - انتهى الآن دين البطاقة سَدَّدْتَه، الخمسة آلاف ريال التي أخذتَها من بيع المعادن سُدِّدَ بها دين البطاقة، بقي في ذمتك ماذا؟ دين المعادن التي بِعْنَاها عليك وهي ستة آلاف ريال مُقسَّطة في ستة أشهر، كل شهر تدفع ألف ريال؛ سَمَّوْا هذه البطاقة بطاقة الخير وبطاقة التيسير وبطاقة المبارك، وغير ذلك من الأسماء.
هذا في الحقيقة مخادعة وتحايل، الله سبحانه وتعالى لا يُخدع، يعني كَوْن الشخص يأتي الربا صراحةً قد يكون أسهل من الدخول في مثل هذه المخادعات، ولذلك يقول أيوب السختياني رحمة الله عليه: يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، لو أَتَوُا الأمر من بابه لكان أسهل.
ومع الأسف تُرَوَّج مثل هذه البطاقات على أنها بطاقات مُجازة من هيئات شرعية، والناس يستعملونها ويتداولونها بلا تورع ولا خوف لماذا؟ يقولون لأن هذه البطاقة مجازة من هيئات شرعية، بالسابق كان الناس يَتحاشَوْن الدخول في البطاقات ذات الدين المتجدد لأنه واضح فيها زيادة ربوية، لكن هنا الناس اندفعوا في استخدام مثل هذه البطاقات لأنهم يقولون هذه بطاقات مجازة، وواضح فيها التركيب والتحايل، يعني الشخص فوض البنك في كل شيء؛ من أول ما يَستلِم البطاقة يقولون فوضنا إذا جاء موعد السداد فوضنا بأن نبيعك معادن وأن نبيع تلك المعادن لصالحك وأن يسدد ذلك المبلغ الدين الذي عليك ويبقى عليك دين معادن، وفي الحقيقة هذه من الحيل الربوية التي لا تزيد الأمر إلا سوءًا، فنبهتُ عليها لأجل أن يحتاط ويبتعد عنها الإخوة خشية الوقوع فيها.