فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 163

منه تفريط أو تَعَدٍّ أو لم يحصل منه تفريط أو تعد، وأيضًا فإن المصرف يستخدم هذه الأموال ويستثمرها لنفسه، وهذا موجود في جميع اتفاقيات الودائع الجارية؛ يشترط البنك على المودِع أن له الحق في استثمار هذه الأموال، يستثمرها لحسابه الخاص، وإذا توافر هذان الأمران فهذا يدل على أن العقد هو في الحقيقة عقد قَرْض وليس وديعة، هو يسمى الآن وديعة لأن الأصل في نشأة المصارف لما تكلمنا؛ تذكرون لما تكلمنا عن الصيارفة الذين يجلسون في الطاولات كانوا يُعْطَوْن تلك المصكوكات والنقود على أنها ودائع للفَكِّ، فاستمرت هذه التسمية؛ أن الأموال التي تعطى عند البنوك أنها ودائع، لكنها من الناحية الشرعية هي في الحقيقة قروض وليست ودائع.

إذ إن القرض يختلف عن الوديعة في الفقه الإسلامي في أمرين:

الأمر الأول: أن المقترِض الذي يأخذ المال له الحق في استعماله والانتفاع به لنفسه، فمن اقترض مالًا مثلًا بعشرة آلاف ريال فله الحق في أن يستثمره لنفسه ويَرُد بدله، بينما المودَع المؤتَمَن أو الأمين الذي يعطى مالًا ليحفظه، هل يجوز له أن يستثمر هذا المال؟ لا يجب عليه أن يحفظه ولا يستثمره إذا كان سيستثمره أو ينتفع به.

فنقول في هذا الحال: هذا المال أصبح في ذمتك ماذا؟ قرضًا وليس وديعة، وإنْ سُمي وديعة.

الشيء بالشيء يُذكر: بعضُ الناس، من الأخطاء الحقيقة المنتشرة التي لمستُها من كثرة الأسئلة حول هذه المسألة، أحيانًا الشخص يُؤتَمن على بعض الأموال؛ يكون وكيلًا مثلًا يجمع تبرعات أو مثلًا يكون مُفَوَّضًا بأمر ما فيجمع هذه الأموال، ثم يستثمر هذه الأموال، يقول: بدلًا من أن تكون هذه الأموال مجمَّدة أنا سأنتفع بها وأستثمرها لنفسي وأربح منها.

نقول: هذه الأموال ليست قرضًا في ذمتك، إنما هي وديعة ليس لك أن تستخدمها، وأنتَ مؤتَمن على ذلك وليس لك الحق في أن تستثمرها، ولو استثمرها الشخص فهو آثم أولًا وأيضًا يجب عليه أن يرُد على هؤلاء - أصحاب الأموال - أن يعطيهم حِصتهم من أرباح تلك الأموال؛ لأن هذه أموالهم ولم يأذنوا باستثمارها.

الفارق الثاني بين القروض والودائع: أن الأموال في ذمة المقتَرِض مضمونة، بمعنى أنه يضمنها على أية حال؛ فرَّط أو لم يفرط، تعدَّى أو لم يتعدَّ، فمثلًا لو اقترضتَ من شخص عشرة آلاف ريال كقرض ثم بعد ساعات سُرقت منك تلك الأموال أو احترقت، هل تضمنها لصاحبها؟ نعم تضمنها، مثل ما لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت