فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 163

أخذتَ قرضًا من البنك مثلًا ثم تَلِفَتْ تلك الأموال، فلا بد أن تسدد المال لأنه قرض مضمون في الذمة هذا.

بينما الوديعة - يد المودَع يد أمانة - يَدُ المودَع المؤتَمَن هو يَدُ أمانةٍ، فلو أُعْطِيتَ مالًا لتحفظه فوضعته في حِرز أمين ومكان يُعتاد حفظُه فيه ثم سُرق هذا المال أو حصل حريق مثلًا في الدار واحترق ذلك المال، هل تضمن ذلك المال لصاحبه؟ لا تضمنه؛ لأن يد المودَع يد أمانة.

فقط يضمن في حال تعدِّيه أو تفريطه:

تعدِّيه: مثلًا مثل ما لو أخذ مالًا ثم استثمره بدون إذن صاحبه، أو أُودِع مثلًا ساعة يحفظها فبدأ يستعملها بدون إِذْن صاحبها، فهنا نقول: يضمنها، يضمن هذه الساعة لو سرقت أو تلفت.

وأما التفريط: فهو أن يترك أمرًا واجبًا عليه في الشرع أو في العُرف، مثل أن يعطى أموال يحفظها فيضعها مثلًا في درج السيارة؛ مبالغ بالآلاف مثلًا، نقول: هنا قد فرَّط، فلو سرقت أو ضاعت أو حصل لها شيء فإنه يضمنها.

الآن لو نظرنا إلى الودائع البنكية التي تسمى ودائع، الآن هل تنطبق عليها أحكام القروض أو تنطبق عليها أحكام الودائع؟

البنك أولًا يضمنها، وثانيًا يستثمرها لنفسه، بل إنه لا يُبقيها عنده ولا ليوم واحد، مباشرةً يستثمر هذه الأموال، فهي في الحقيقة قروض.

وعلى هذا؛ إذا عرفنا أنها قروض فما الحكم الشرعي فيها، ما حكم الودائع الجارية؟

نقول:

إن الودائع الجارية جائزة بشرطين:

الشرط الأول: ألا يأخذ المودِع - صاحب المال - أيَّ فائدة مقابل هذه الوديعة في الحسابات الجارية، لماذا؟ لأنه الآن هو مقرِض وإذا أخذ أي فائدة فهي فائدة مشروطة في القرض، سواء كانت الفائدة زيادة في قيمة الوديعة؛ كأن يُقرض مثلًا عشرة آلاف ريال أو يودِع عشرة آلاف ريال ويَرُدُّ إليه البنكُ مثلًا هذه الوديعة بزيادة مثلًا عشرة آلاف ومائتي ريال، فنقول: هذه الزيادة من الربا؛ لأنها من أنواع ربا الديون.

أو كانت هذه الزيادة عبارة عن هدايا أو جوائز يعطيها البنك لأصحاب الحسابات الجارية، مثلما تفعل بعض البنوك تُرسِل لأصحاب الحسابات الجارية الكبيرة العالية نسبيًّا، يُرسلون إليهم بعض الهدايا: مثلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت