فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 163

ساعة، وأحيانًا طبق حلوى، وأحيانًا بِشْت، وأحيانًا جهاز كمبيوتر، وأحيانًا (لاب تب) أو غير ذلك، فنقول: مثل هذه الهدايا لا يجوز قبولها، فهي زيادة في القرض ولا يجوز أخذها.

لكن أحيانًا قد يقدم البنك بعض الخدمات أو التسهيلات التي تساعد صاحب الحساب الجاري على الوصول إلى رصيده، مثل: أن يعطيه بطاقة صَرَّاف مجانية، دفتر شيكات، خط إنترنت مثلًا للوصول إلى حسابه، نقول: مثل هذه الخدمات جائزة؛ لأنها لتسهيل استيفاء الدائن أو صاحب الوديعة أمواله، وهذه لا حرج فيها شرعًا، أما ما كان من قبيل الجوائز والهدايا ونحو ذلك التي لا علاقة لها بالحساب فهذه لا يجوز قبولها؛ لأنها ليست لتسهيل الوصول إلى الحساب.

الشرط الثاني لجواز الودائع الجارية: ألا تكون الوديعة في مصرِف يتعامل بالربا؛ لأن في ذلك إعانة على المعصية، بمعنى أنه لا يجوز من حيث الأصل أن يُودِع الشخص أو يفتح حسابًا جاريًا لدى بنك رِبَوِي؛ لما فيه من الإعانة على المعصية، لأن البنوك تستثمر هذه الأموال في أنشطتها ومن ضمن أنشطتها الأنشطة الربوية التي تتعامل بها، بل إن البنك يستطيع أن يُوَلِّد من الريال الواحد خمسة ريالات من هذه الحسابات الجارية، فعلى ذلك نقول: لا يجوز الإيداع من حيث الأصل في البنك الربوي.

لكن يُستثنى من ذلك ما إذا كان هناك حاجة للإيداع لدى البنك والحاجة أقل رتبة من الضرورة، لا يلزم أن يصل الإنسان إلى مرحلة الضرورة بل يكفي وجود الحاجة؛ لأن تحريم الإيداع لدى البنك الربوي إنما هو من باب تحريم الوسائل لأنه وسيلة أو ذريعة إلى أن ينتفع به البنك في شيء محرَّم، إذ العقد في نفسه الإيداع نفسه مباح، لكن لأن البنك قد ينتفع أو سينتفع بهذا المال في شيء محرم حَرُم الإيداع، فهو من باب تحريم الوسائل، والقاعدة عند أهل العلم: أن ما حُرِّمَ تحريم وسائل فإنه يباح عند الحاجة أو المصلحة الراجحة، فعلى ذلك نقول: متى ما وُجِدت حاجة لفتح حساب جارٍ لدى بنك يتعامل بالربا فلا بأس بالإيداع لديه.

ومن الحاجة مثلًا: أن يحتاج الشخص إلى خدمة أو معاملة مصرفية لا يجدها في البنك الإسلامي، فنقول: لا حرج في هذه الحال أن تفتح في البنك الآخر إذا كنتَ تستطيع أن تجد تلك الخدمة الجائزة شرعًا.

من الحاجة كذلك: أن يكون الشخص في بلد ليس فيه بنوك إسلامية، فهنا نقول: قد تحققت في حقه الحاجة؛ لأنه يريد أن يحفظ أمواله، ويريد أن يتعامل بها، وأن يُحِيل عليها ويحول منها، فلا حرج أن يفتح حسابًا جاريًا لدى تلك البنوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت