فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 163

فنقول: إن الربا الذي تقدمه البنوك من الأمور المختلف فيها ليس من الأمور المجمع عليها للاختلاف في هذه القضية.

لكن نقول جوابًا عن هذه الشبهة:

نقول: إن الخلاف بين العلماء الذي أشرنا إليه في العلة الربوية إنما هو في ربا البيوع اختلفوا في ربا البيوع أما ربا الديون فلا خلاف بين أهل العلم على أن ربا الديون يجري في كل الأموال بل استثناء لا يقتصر ذلك على الأصناف الستة بل على كل الأموال حتى ولو كانت ترابًا حتى لو كانت معادن حتى لو كانت أثاثًا كل شيء يدخل في ربا الديون فإنه يدخل فيه الربا في جميع الأموال بلا استثناء وهذا محل إجماع بين أهل العلم بما فيهم الظاهرية الذين يأخذون حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقصرونه على الأصناف الستة فهم يقولون أن هذا في ربا البيوع أما ربا الديون فهو في كل الأموال بلا استثناء والربا الذي في البنوك من ربا الديون أم من ربا البيوع؟

-من ربا الديون. وعلى هذا نقول إن المسألة مجمع عليها بين أهل العلم بدليل أن ربا الديون الذي جاء القرآن بتحريمه إنما كان في الإبل كان الرجل يبيع على الرجل البعير في سن معينة فإذا حل الأجل ولم يتمكن المدين من السداد قال: له الدائن زدني في السن و أزيدك في الأجل يعني بدلًا من أن ترد لي بعيرًا لها سنتان رد علي بعيرًا لها ثلاث سنوات، وهذا الذي نزل القرآن بتحريمه ومعلوم أن الإبل ليست أصلًا من الأموال الربوية التي يجري فيها ربا البيوع مما يدل على أن ربا الديون يجري ي في كل الأموال.

والشبهة الثانية: التي يذكرها البعض يقولون: إن الفائدة في الحقيقة تعد تعويضًا للمقرض عن التضخم وهو الهبوط في القوة الشرائية للعملة فمثلًا السلعة التي كانت تشترى في هذه السنة بألف قد تشترى في السنة القادمة بألف ومائتي ريال هنا يقال إن الريال قد حصل فيه تضخم فيقولون إن الفائدة في الحقيقة هي تعويض للدائن عن هذا التضخم فالألف في هذه السنة تعادل ألف ومائتين ريال في السنة القادمة فالواجب على المدين المقترض ألا يردها ألفًا بل يردها ألفًا ومائتين مراعاة للتضخم الذي يكون في العملة.

والرد على هذه الشبهة أن يقال:

أولًا: إن الفائدة في الحقيقة هي السبب الرئيس للتضخم بل هي وقود التضخم لأن البنوك عندما تقرض شركات الإنتاج بفائدة شركات الإنتاج ماذا تعمل عندما تبيع منتجاتها؟ ترفع أسعارها مقابل ارتفاع سعر الفائدة لأن الفائدة التي ستدفعها تعتبر من المصروفات التي عليها فيعود أثرها على المجتمع فالفائدة في الحقيقة هي السبب الرئيس في ارتفاع الأسعار فهي وقود التضخم أيضًا نقول لو بقيت هذه النقود في يد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت