بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فنستكمل الحديث عن الخدمات الائتمانية التي تقدمها المصارف، وقبل أن نشرع في هذه الخدمات أود أن أنبه إلى مسألة كثير من الإخوة يسأل عنها وهي من آراء من دخل في شيء من الصناديق الاستثمارية ظانًا أنها نقية أو أنها جائزة، ثم تبين له أنها لا تجوز، أو يرغب في الخروج منها، وكذلك الشخص الذي اشترى أسهمًا ثم تبين له أنَّ هذه الأسهم محرمة، فما السبيل للتخلص منها؟
نقول: القاعدة في ذلك أنَّ من كسب أموالًا بطرق غير مشروعة ثم تبين له بعد ذلك أنها، ظانًا أنها مشروعة ثم تبين له بعد ذلك أنها غير مشروعة فعليه أن يبيعها أو أن يخرج من الصناديق، يخرج من الصناديق ويبيع الوحدات، أو يبيع تلك الأسهم التي اشتراها وله كامل ثمنها، لا يلزمه أن يتخلص من شيء منها، من ذلك الثمن لقول الله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275] وهذه في الحقيقة بشرى حتى للذين يرتكبون المحرمات، أو يدخلون في العقود الفاسدة وهم يعلمون حتى المرابين، الشخص الذي كسب أموالًا بالربا، أو بطرق غير مشروعة سواء كان جاهلًا، عن جهل، أو كان عالمًا بالتحريم وعصى الله تعالى في ذلك ثم تاب، نقول: إذا علم من كان جاهلًا بالتحريم أو تاب من كان عاصيًا فعليه أن يتوقف عن ذلك العمل المحرم وما كسبه من الأموال قبل توبته أو قبل علمه له، ولا يلزمه التخلص منه، لكن ما لم يقبضه أو لم يكسبه من الأموال ليس له أن يأخذها بعد التوبة، أو بعد العلم، وهذا هو مفهوم قول الله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275] .
يعني الأموال التي أخذها من قبل هي له، قد يقول قائل: كيف تقول في الآية الأخرى الكريمة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ - فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278،279] إلى أن قال سبحانه: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [البقرة: 279] .
نقول: هذه الآية في الربا الذي لم يقبض؛ الذي لم يأخذه الشخص، إذا تاب الشخص وله ديون في ذمم الآخرين؛ أقرض أناس، مثلًا نفرض إن شخص أقرض شخصًا آخر مائة ألف ريال ليستردها مائة وعشرة، ثم تاب قبل أن يسترد المائة والعشرة، نقول في هذه الحال: ليس لك إلا رأس المال المائة فقط
{وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ} أما إذا كان هناك شيء من الأموال الربوية قد قبضها واستعملها وربما باع شيئًا منها وربما تحولت إلى أعيان أخرى فهذه تُعامَل وفق الآية الأخرى {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 275] هذا بشرط أن يكون صادقًا في توبته إلى الله تعالى،