-فهذا التورق جائز بشرط أن تتوافر شروطه، ومن أهم شروطه:
أن يتملك البنك السلعة، ويقبضها قبضًا حقيقيًا قبل أن يبيعها على العميل، وكذلك من شروطه:
الشرط الثاني: أن يتملك العميل نفسه السلعة ويقبضها قبضًا معتبرًا شرعًا قبل أن يبيعها في السوق؛ حتى لا يدخل في نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لا يملك، أو عن بيع ما لم يقبض.
الشرط الثالث من شروط التورق:
ألا يبيع العميل السلعة على البنك، ولا على الشخص الذي باعها على البنك أولًا؛ لأنه إذا باعها على البنك مباشرة فهذا يسمى عند أهل العلم العينة، هذا هو العينة، وهو حيلة على الربا، كيف؟ اشترى من البنك سيارة بمائة ألف مؤجلة في ثلاث سنوات مثلًا، ثم بعد أن قبضها هو متفق مع البنك على أن يقوم ببيعها على البنك مرة ثانية بثمانين ألف ريال نقدًا، يعني كأن، فأعطاه البنك ثمانين ألف ريال نقدًا مقابل السيارة، يعني السيارة خرجت من البنك إلى العميل ثم رجعت إلى البنك مرة ثانية، يعني وربما لم تتحرك أصلًا السيارة، وحقيقة هذه المعاملة أن البنك أعطاه كم؟ ثمانين ألف ريال نقدًا، وسيرد إليه العميل بعد ثلاث سنوات مائة ألف ريال، فهي ثمانين مقابل مائة، والسيارة أدخلت ماذا؟ حيلة، أدخلت حيلة لإضفاء الشرعية على هذا العقد، ولهذا يقول ابن عباس - رضي الله عنهما - عن العينة، هذه يقول: إنها دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة، هي في الحقيقة ثمانين بمائة، لكن أُدخلت هذه السلعة للاحتيال على الربا، فلا يجوز أن يبيع العميل السلعة على البنك نفسه، ولا يجوز كذلك أن يبيع السلعة على شخص آخر كالمعرض الأول الذي سيبيعها على البنك؛ لأن يصبح هذا الطرف الثالث (المعرض الأول) كالمحلل أو الوسيط الذي بين العميل والبنك؛ لأن السلعة ستعود مرة ثانية إلى البنك مرة أخرى، فلا يجوز أن يبيعها لا على البنك ولا على المعرض الأول الذي باعها على البنك، فلنفرض حتى تضح الصورة: أن المعرض الآن باع السيارة على البنك بثمانين ألف، ثم البنك باعها على العميل بكم؟ بمائة ألف مؤجلة في ثلاث سنوات، ثم إن العميل باعها على من؟ على المعرض بثمانين ألف ريال نقدًا، طيب والمعرض أعطى العميل ثمانين ألف ريال نقدًا، ثم إن المعرض باع السيارة على البنك مرة ثانية لعميل آخر بثمانين ألف ريال والبنك باعها على العميل الجديد بمائة ألف ريال مؤجلة، والعميل باعها على المعرض مرة أخرى وهكذا السيارة في مكانها والأوراق تدور بين الثلاثة، وأقول لكم من العجب أني لاحظت في أحد المعارض في الرياض الذي يتعامل مع أحد البنوك يتعامل مع أحد البنوك، وعنده سيارتين، يعني في ذلك المعرض إحدى السيارات بيعت في يوم في فترة قصيرة يعني هذا كان قبل سنتين تقريبًا بفترة قصيرة أظنها في ثلاثة أيام أو في أسبوع أو أقل، بيعت ثلاثًا وستين مرة؛ السيارة تدور بين هؤلاء الثلاثة، السيارة في مكانها لم تتحرك، الأوراق تباع، المعرض يبيعها على البنك،