فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 219

المساواة بين الذكر والأنثى في القيمة الإنسانية، فاعتبر أن الرجل والمرأة متساويان أمام الله عز وجل في الخلقة والتكوين، وهما أيضًا متساويان في الحقوق والواجبات داخل الأسرة وخارجها، فقال تعالى في وصف هذه الحقيقة: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [1] و هذه المساواة التي اقرها الاسلام بين الرجل والمرأة ليست مساواة تامة، فهي لا تشمل التكوين الحيوي (البيولوجي) ولا تشمل الوظائف الطبيعية (الفسيولوجية) التي ينتج عنها اختلاف في التكاليف والأعباء الحياتية، واختلاف في التبعات والمسؤوليات الدنيوية لكل منهما، لأن الله سبحانه وتعالى ذكر هذا الاختلاف في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، ولعل أبرز آية تبرز وجوده هي قوله تعالى على لسان مريم عليها السلام (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) [2] وأنمامساواة في التكاليف، والثواب والعقاب ..

(إن الله سبحانه وتعالى خلق الذكر والأنثى وجعل العلاقة بينهما علاقة تكامل وليست علاقة تماثل، وهو خص كل من الرجل والمرأة بمميزات خاصة لا بد منها من أجل استمرار الحياة البشرية، فخص المراة بصفات اللين والعطف والحنان وما يتصل بهما من صفات لا غنى عنها في ممارسة وظيفتها المتعلقة بحضانة الأطفال وتربيتهم، بينما خص الرجل بكل صفات القوة والصلابة والخشونة وغيرها من الصفات التي لاغنى عنها لأداء واجبه في السعي لتأمين معيشته ومعيشة عياله، قال تعالى:(وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) . (النساء، 32.(

إن هذا الواقع الذي تقر به كل الشرائع السماوية ترفضه اتفاقية"القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"التي ترفض هذا الواقع وتدعو إلى المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، وتطالب باتخاذ خطوات لتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية التي تجعل من التمييز عرفًا متماديًا)(. [3]

(اما الجزء الثاني من الاتفاقية من البند 17 حتي البند 30 فهو الذي يتحدث عن تفعيل الاتفاقية، لجنة الاتفاقية، دخول الاتفاقية حيز النفاذ) . [4] ، وتبدأ الاتفاقية بالموافقة عليها، وإيداع صك لدى الأمين العام للأم المتحدة بانضمام هذه الدولة، والبدء بتنفيذ مواد الاتفاقية بعد ثلاثين يوما من القبول بها، وعقد اجتماعات دورية للمنظمة لمتابعة ماأحرزته الدول من تنفيذ البنود، ويحق للدول إبداءالتحفظات على أي بند من البنود، وعند الرغبة في رفع التحفظ يتم تقديم طلب بذلك، ولكن الناقد الإسلامي

(1) (البقرة، 228

(2) آل عمران، 136

(3) د. نهى قاطرجي، قراءةإسلامية في إتفاقية السيداو. ص (بدون)

(4) منيرإدعبيس، مقال (مائدة مستديرة حول الشريعة الاسلامية وإتفاقية السيداو) الشبكة العنكبوتية، موقع أمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت